فهرس الكتاب

الصفحة 5168 من 23694

يحسم الأسدي الأمر بقوله: (لفظ حلب القديم هو"حلَّب"وإن شئت فارسم(حل ـ لب) فهو إذن كلمتان أصليتان هما حل ولب مزجتا معًا فكان منهما حلَّب... كانت مضعَّفة، وإن إزالة التضعيف محدث، دفع إليه التسهيل في كلمة عم استعمالها لتجري مجرى الثلاثي الطاغي في معظم الكلمات السامية)، وهذا الحسم في التحليل اللغوي إنما يلجأ إليه كما يقول (نزولًا عند ما يفرضه المذهب الثنائي الذي تعتد به مدرسة القرن العشرين) . على أن الأسدي يوغل في الاستنتاج إلى حد التخيل، فيتجاوز ما تسوقه الآثار حول ( حل ـ لب) إلى ما يسوقه إليه خياله العلمي الخصب، وهو المعروف بانطلاقاته خارج حدود الحدس العلمي إلى حدود الحدس الصوفي، والذي نلمسه في الكثير من كتاباته. يقول: (إني لأشم في الألب"يقصد لب"، رائحة الجمع لأمر خطير لعله الحرب، نعم هو الحرب، فقد حدثتني عنه عشيرة الكلمة كثيرًا فأنست به، هذا الآن ظن، لا يقين نستقبله، لكنه عندي ظن قوي يشارف تخوم اليقين، ذلك أن لب أصلها رب بدليل المواءمة بين مدلول الكلمتين... فالراء ـ يا نفس!.. صوت طبيعي للتعبير عن الكثرة...إننا إذا استثنينا لثغة المصريين القدماء في تسمية حلب: حرب لا نجد أي نص اثري يورد الحرف الأصلي المبدل منه... إذن فقد اجتاز لفظ حلب المراحل الثلاث التالية:

1 ـ (حل رب) يعتوره الإدغام فيقال: (حر ر ب) ، 2 ـ (حل لب) ، 3 ـ حلب. وقد سجلت الآثار لهجات الشعوب في المرحلتين الثانية والثالثة).

ولسنا نظلم الأسدي إذا قلنا أنه خرج عن حدود التحليل العلمي، فهو الذي يقول عن ذلك: (حق وحق، وظن قوي، هكذا كنت قلت، وهذا تخيل نستقبله، لا يسعد بحجج العلم، إنما تسعد المخيلة بتصوره، ذلك أن الباعث على إبدال الراء لامًا إنما هودلع الأوانس آنذاك، فلطفن الراء جريًا على لثغ الأطفال بها حتى اليوم) . مع اعترافنا بأن بحثه في هذا المجال هو أعظم وأغنى ما كتب حتى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت