فهرس الكتاب
أما مدلول حلب، فلابد لمعرفته من العودة إلى ثنائية اللفظة السامية (حل ـ لب) ، وحل: تعني المحل، ونزول القوم بمحله وهو نقيض الارتحال، ولها المدلول نفسه في العبرية، إذا أبدلت اللام نونًا، ومثل هذا الإبدال معروف في العربية وسائر اللغات السامية، وفي البابلية لفظة قريبة من حل هي"ألي"وتعني المدينة، ومثلها في الأكدية"ألو"وفي اللفظتين أبدلت الحاء بالهمزة.
أما"لب"فتعني التألب، والتجمع، والقلب.
وقد وردت في العبرية والسريانية والأكدية بمعنى القلب.
وعلى هذا يكون معنى حلب هو مكان التجمع والتألب، أو كان القلب.
وكانت حلب مكان القلب بين ماري وإيبلا وكركميش ويره بوليس وأوغاريت وآراسا وكانس وآراباد.
ـ 3 ـ
قبل أن يلقي التاريخ أضواءه على منطقة التلال الصغيرة شرقي نهر قويق، كانت حلب قائمة تستحم بأنوار الشمس، وقد لعبت مع سورية الشمالية دورًا بارزًا في الأحداث التي شهدتها المنطقة، فقد كان امتلاكها يؤكد للغزاة في حمى الصراع المستمر الإشراف على ممرات طوروس ومخاضات الفرات وطريق مصر. كانت القلب، وكانت نهاية السهم في مسارات القوى الغازية:
الحثيين الذين اجتازوا البوسفور من البلقان باتجاه الأناضول حوالي 2000 ق.م. والحوريين الزاحفين من القفقاس باتجاه الجنوب الغربي والذين انضم إليهم الميتانيون.
والمصريين الذين تقدموا نحو الفرات عام 1536 ق.م، وبلغ الغزو أوجه في عهد تحوتمس الثالث 1483 ق.م. حتى بلغ كركميش ونهاريا.
والآشوريين أكبر قوة عسكرية تجتاح منطقة مابين النهرين عام 1280 ق.م.
والأخيين الذين اجتازوا البوسفور وأدالوا بحركة صاعقة الامبراطورية الحثية حوالي عام 1180 ق.م.
والساميين الذين قدمت موجاتهم من الجزيرة العربية.
والميديين والفرس والسيت الهابطين من إيران.
والبابليين الثائرين الذين احتلوا نينوى ودمروها وزحفوا نحو الفرات يبسطون نفوذهم على شمال سورية.