فهرس الكتاب

الصفحة 5197 من 23694

لقد عرف المختصون الأوروبيون كل هذا عن العلماء العرب. ولكن الغالبية منهم لم تعلن هذه الحقائق. ولم تصرح بالنشاط الفكري الذي أبداه العرب.

ومع ذلك فإن كلمة الحق قالها نفر قليل من علماء أوروبا، يمثلون هم ـ وهم وحدهم ـ شرف الشعوب الأوروبية التي تتبرأ من السلوك الشوفيني والعنصرية لغالبية علمائها.

لقد كره الكثيرون أن تقال أية كلمة حق بشأن العرب في أوساط مؤرخي العلوم.

لذلك فإن اكتشاف التطاوي أن ابن النفيس عارض جالينوس وصحح آراءه قد جاء بمثابة إعلان صريح عن الدور الإبداعي الذي قام به العرب في تطوير العلوم الطبية، فكان وقعه على الكثيرين وقع الصاعقة.

ترى ماذا عساها ردود الفعل أن تكون في هذه الأوساط"الأكاديمية!"، العنصرية لو أن بعض"التفصيلات"، في هذه"الدراما")، قد جاءت مختلفة قليلًا، كأن يكون العالم الذي عارض جالينوس وصحح نظريته ووصف لأول مرة في التاريخ دورة الدم في الرئة فرنسيًا أو إيطاليًا، وليس عربيًا على وجه التحديد؟...

ما نظن أن هؤلاء كانوا سيصعقون بهذا الشكل المزري، ذلك أن شرف هذا السبق العلمي يظل في الأسرة الأوروبية"المتفوقة"!...

وفي الحقيقة، فإن الأمر أدهى من ذلك بكثير. فقد رفضت الغالبية العظمى من مؤرخي الطب الأوروبيين الاستماع إلى ما يقوله العلماء المنصفون من أن الدراسات والاكتشافات الجديدة تثبت أن أصول العلوم الطبية موغلة في القدم. وإن قدماء المصريين وسكان مابين النهرين إنما أخذوا الحضارة والعلوم عن مدنيات سبقتهم وإن كانت في مستواها أقل شأنًا منهم. وإن هؤلاء أضافوا الكثير إلى ما ورثوه عن السلف.

وهذه الحضارات الأقدم إنما أخذت عن أجيال سبقتها. وهكذا فإن المعرفة البشرية إنما هي تراكم التراث الإنساني بأسره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت