فهرس الكتاب

الصفحة 5196 من 23694

لقد كان العرب في القرن التاسع عشر، وفي أوائل القرن العشرين ما يزالون يرزحون تحت وطأة الاستعمار والتجزئة والتخلف والأمية. وهذا ما يجعل جريمة أوروبا مضاعفة. لقد كانت أوروبا في هذا الوقت تمر في أزهى مراحل ازدهارها. وكانت تعرف أن"كتابة التاريخ"، مسألة أمانة وشرف. وبالتالي"رسالة"يجب أن ينهض بها المؤرخون والمختصون. وبالتالي فإن (كتابة تاريخ العلوم عند العرب) ، مهمة (علمية) ، تقع على كاهل العلماء والمؤرخين الأوربيين وعليهم أن ينهضوا بها بشرف ونزاهة. طالما أن العرب ما يزالون ـ لأسباب قاهرة ـ عاجزين أن يكتبوا (تاريخ العلوم) عندهم، باعتبار أن ذلك مهمة (قومية) تقع على كاهل العلماء والمؤرخين العرب. ولكن تخلف العرب لن يدوم إلى الأبد... ولابد أن يأتي اليوم الذي تنهض فيه هذه الأمة، وتدافع عما لحق بتاريخها من إساءات وتعيد الحق إلى مكانه.

إن التعصب القومي قد أعمى الكثيرين من مؤرخي العلوم والمستشرقين، وأنساهم هذه الحقيقة، أنهم لم يفطنوا إلى أنهم لن يجنوا من وراء"انعدام الأمانة التاريخية"، إلا العار، لقد كان أولى بهم أن يتحلوا بالنزاهة حفاظًا على شرف المهنة.

فهل أدت المؤسسات العلمية الأوروبية المعنية بالاستشراق وتاريخ العلوم هذه الأمانة؟ هل أخلص فرسانها لمهمتهم العلمية؟... هل قاموا بواجبهم الذي يفرضه عليهم شرف المهنة؟...

لقد عرف المختصون نتيجة لدراساتهم ـ كل في حقل اختصاصه ـ أن العرب حين اطلعوا على آراء أساتذتهم الإغريق قاموا ـ ومنذ البداية ـ بمناقشة هذه الآراء، وتحليلها. فهم لم يأخذوها على أنها مسلمات، بل تجرأوا على نقدها حينما كانت تتعارض مع قناعاتهم أو مع اجتهادهم لقد أخضعوا كل شيء للمحاكمة العقلية. وبالتالي فقد أقدموا على معارضة الآراء التي لم تتفق مع آرائهم. وهم في موقفهم هذا من علوم الأقدمين كانوا يظهرون كل احترام للسلف، وكل تبجيل للأستاذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت