فهرس الكتاب
5 ـ ابن النفيس وطب العيون:
لقد كان ابن النفيس طبيبًا كحالًا ممارسًا. تشهد بذلك فقرات عديدة متناثرة في كتابه"المهذب"، وتشير هذه الفقرات إلى غنى خبرته الشخصية.
وفوق ذلك كان ابن النفيس متمكنًا من نظريات الطب المتعلقة بأمراض العين، سواء منها ما يشرح (فعل العين) ، وهو الإبصار أو ما يشرح خواص الأدوية.
ويمكننا أن ندرك أن ابن النفيس كان سريريًا وجراحًا من خلال وصفه للأعمال الجراحية التي لابدَّ من اللجوء إليها في بعض الحالات. كما أن وصفه للأدوية العينية المركبة ينم عن باع طويل في الممارسة.
وقد ترك ابن النفيس تراثًا هامًا في الكحل:
1 ـ ففي أحد أجزاء كتابه"الشامل"، يعرض نظريته في الإبصار (23) .
2 ـ وفي كتابه"شرح تشريح القانون"يحاول أن يفسر بعض الآليات المرضية في علم البصريات العينية (24) ، هذه الآليات التي رأى المؤلف أنها يجب أن تشرح في الفصول المتعلقة بالتشريح، باعتبار أنها جزء من علم الأمراض (الباتولوجيا) .
3 ـ أما وصف أمراض العين، ووصف معالجاتها، فلها مكان آخر.. إن كتاب"شرح القانون"قد خصص الجزء الثالث منه لدراسة الأمراض من الرأس إلى القدم.
ولم تقتصر مساهمة ابن النفيس في علم الكحل (أمراض العين) ، على هذه المؤلفات التي تغطي كل فروع هذا العلم، بل تعدتها، إلى ماهو أهم من ذلك، وهو أنه كتب كتابًا خاصًا في أمراض العين سماه (المهذب في الكحل) .
وقبل أن ننتقل إلى الحديث عن"كتاب المهذب"، الذي هو كتاب في"الكحل"، أي في أمراض العين يجب أن نشير إلى أن الأطباء في ذلك الوقت كانوا يقتصرون في مؤلفاتهم على شرح كليات الطب، وخواص الأدوية المفردة، ووصف الأمراض وطرق معالجاتها، وعلم الأقرباذين، أما نظرية الإبصار فقد تركها الأطباء للفلاسفة، ونصوا على ذلك صراحة (25) .