فهرس الكتاب
وكان الإغريق قد اهتموا بنظرية الإبصار. فالفلاسفة والطبيعيون والرياضيون أدلوا جميعًا بدلوهم في حقل"البصريات العينية"، وتفاوتت آراؤهم. وقد عرف الأطباء العرب كل هذه الآراء. وجعلوا مكان"نظرية الإبصار"، خارج مملكتهم. فهي وفق"تصنيف العلوم"، جزء من العلوم"الطبيعية". فابن سينا على سبيل المثال يشرح"نظرية الإبصار"، في الأجزاء المتعلقة"بالنفس"من"طبيعيات"كتابه"الشفاء" (26) .
وكتاب"المهذب"من أهم كتب التراث العربي الطبي. وقد خيل للمؤرخين أنه ضاع. ثم ظهر لأول مرة في حلب حينما وصف سباط نسخة اقتناها لمكتبته الخاصة عام 1928. ثم أتيح لمايرهوف أن يشير إلى أهمية الكتاب (27) . وعلى الرغم من أن هذا الكتاب لم يكن موضع دراسة بعد وفاة مايرهوف إلا أن بعض المؤلفين ـ ودون أن يقوموا بدراسته ـ حكموا عليه اعتباطًا بأنه يفتقر إلى الإبداع (28) . وفي الحقيقة فإنه لو تصفح أي باحث في تاريخ العلوم العربية هذا الكتاب لأدرك أنه يستحق اهتمامًا خاصًا .. فهو (أول الكتب التي تخصصت في الكحل ومع ذلك أفردت لنظرية الإبصار فصولًا طويلة(29) ، ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذه الظاهرة لاستحق من الباحثين اهتمامًا أكبر يجعلهم ـ على الأقل ـ يؤجلون إعطاء حكم سريع عليه.