فهرس الكتاب
والبيت الثامن عشر، من القصيدة الرابعة: ... سنبدل إن أبدلت بالود آخرا
أأسماء أمسى ودها قد تغيرا
أما البيت السابع والثلاثون، من القصيدة التاسعة والعشرين، فإن إهمال المطابقة فيه لا يندرج في تقسيمات علماء المعاني للالتفات، حيث انتقل الشاعر من الإفراد إلى التثنية في الحديث عن فرسه،فقال: ... شُقَّت مآقيهما من أخر
وعين لها حَدْرة بدرة
ولعلنا نلحظ أن الالتفات في شعر امرئ القيس كان في جمهرته في الصبابة والوجد، وكثر في حالات البعد والهجر والإخفاق، في تغير الود ولوعة الفراق. أما الأبيات القليلة التي التفت فيها في حديثه عن الليل والفرس فهي غير بعيدة عن مشاعر الحب ووجد المحبين، بل خلاف ذلك فهي ذات صلة عميقة بالعشق والهجر، كقوله: ... بكل مغار الفتل شدَّت بيذبل
فيالك من ليل، كأن نجومه
وما هذا الليل، إلا ليل العاشق المسهد، وليس وصف الفرس، ببعيد عن وصف المرأة عند امرئ القيس، فهو مفتون بالخيل عاشق لها، وحديث المرأة وحديث الفرس يعودان إلى حاجة واحدة في نفسه، وهي اللذة والرغبة في إشباعها، والمتعة في الحديث عنها. وقد عبر الشاعر عن ذلك بقوله: ... ولم أتبطن كاعبًا ذات خلخال
كأني لم أركب جوادًا للذة
ولعل الالتفات قد كثر عند الشاعر في إحساسه بالوحدة والوحشة، في تطاول الليل، وهجر الحبيبة. لذلك غلب عليه الالتفات من التكلم إلى الخطاب. وإذا رجعنا إلى الأسطورة التي رواها الشاعر اليوناني"أرستوفان"، والتي تقول أن الإنسان الأول قد شطر إلى نصفين فشقه رجل وشقه امرأة، ومن ذلك اليوم والإنسان يبحث عن شقه الآخر ليكتمل به. نجد أن هذه الأسطورة تصدق إلى حد بعيد على امرئ القيس، فهو الجوال الأبدي والباحث الدائب عن شطره الثاني، لا يمتلك الإحساس بوجود وبفاعلية هذا الوجود إلا بلقاء المرأة. وعندما يجد نفسه مشطورًا، يتملكه إحساس مريع بالوحشة وتهدد الوجود. فيلوذ بالصاحب والأنيس يخاطبه ويستعين به. ... يبتن على ذي الهم معتكرات