فهرس الكتاب
أعِنِّي على التهمام والذكرات
لذلك كثرت الصحاب في قصائده: قفا نبك، أصاح ترى برقًا، بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه....، وعندما يفتقد الصحاب يخلع من نفسه صاحبًا، يبثه نجواه كلما بكى، أو شكا، أو تقطعت أسباب العشق. ومنه كثر الالتفات في غزله، وغلب الالتفات من التكلم إلى الخطاب على الأنواع الأخرى. ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
*الضرورة الشعرية:
مرت معنا أبيات أهمل الشاعر فيها المطابقة، وأجازها النحويون في الشعر لا في النثر، وسموا ذلك"الضرورة الشعرية"، فما الضرورة الشعرية؟...
أفرد سيبويه في كتابه بابًا سماه"باب ما يحتمل من الشعر"، وقال فيه:"اعلم أنه يجوز في الشعر ما لا يجوز في الكلام من صرف مالا ينصرف من الأسماء"، وقال أيضًا:"وهل زيد في الدار؟.. وكيف زيد أخذ؟... فإن قلت كيف زيدًا رأيت؟.. وهل زيد يذهب؟.. قبح الكلام ولم يجز إلا في الشعر"... وقال ابن جني في تعريف الضرورة:"اعلم أن الشاعر إذا اضطر جاز له أن ينطق بما يبيحه القياس، وإن لم يرد به استعمال".
فالضرورة ما وقع في الشعر مما لا يقع في النثر. فهي ضرب من ضروب الشذوذ. فمثل هذا التصرف في النثر، إن وجد يكون شاذًا، وفي الشعر ضرورة. هذا ما ذهب إليه علماء العربية، لأنهم أدركوا أن الشعر طبقة خاصة من الكلام.
ويرى إبراهيم أنيس أن الوزن الشعري والقافية وراء فكرة الضرورة. وفي هذا الرأي جانب من الحقيقة، فالشاعر قد يصرف مالا ينصرف، أو يحذف ما لا يحذف، أو يقدم ما حقه التأخير، أو يهمل المطابقة، يضطره إلى ذلك الوزن، وتلزمه القافية.