فهرس الكتاب

الصفحة 5243 من 23694

غير أن الشاعر قد يخرج عن القاعدة دون ضرورة من وزن أو قافية، متوخيًا في ذلك معنى دقيقًا أراده، أو قاصدًا إلى منح المعاني ظلالًا وألوانًا، أو معبرًا عن أمور وأحوال في النفس. لأن الكلمة تأخذ معناها من سياقها في الجملة، كما تمنح الصياغة للجملة معناها. وأي تغير في الصياغة سواء أصغر أم كبر، يؤدي إلى تغير في المعنى. وفيما مر معنا شواهد على ذلك، فمثلًا، قول الشاعر:

ألا عِم صباحًا أيها الطلل البالي

عادت فيه"من"على غير العاقل وحقه أن يستعمل"ما". ولم يضطره إلى ذلك وزن، وإنما أراد الشاعر في خطاب الطلل أهله الذين ارتحلوا عنه. ... كخرعوبة البانة المنفطر

وقد بين القزاز القيرواني بعض الضرورات الشعرية يأتي بها المعنى وليس الوزن والقافية، قال:"العرب تتسع فتذكر المؤنث لمعنى تخرجه له يؤول به إلى التذكير. كما قال امرؤ القيس:"

برهرهة رؤدة رخصة

فذكَّر الخرعوبة والبانة، لأنه يريد: الغصن، أو نحوه من المذكر."."

ومن ذلك نخلص إلى أن الضرورة الشعرية ليست انصياعًا للوزن والقافية بالضرورة، فقد تكون لغرض بلاغي أو معنوي أو نفسي.

*الحواشي:

(1) ـ اعتمدت في رصد الظاهرة في المعلقة على شرح القصائد العشر للتبريزي، وعلى ديوان امرئ القيس في بقية شعره، ورصدت القسمين الأول والثاني من الديوان. أما الزيادات والمنحول فلم تدخل في هذه الدراسة.

(2) ـ اللعاع: القليل الرقيق من النبت والبقل. والربة: نبت أيضًا. وقوله تجبر: أي كثر نباته. والبلاثق: المواضع فيها المياه. وقوله خضرا: يعني الماء. وقليص: كثير.

(3) ـ غير مفاضة: أي خميصة البطن ضامرته. والسجنجل: المرأة بالرومية. س

(4) ـ البازل: التي انفطر نابها في السن التاسعة. والشملال: الناقة السريعة الخفيفة.

(5) ـ الخبوب: التي تخب في سيرها، ومشيحا: أي مُجدا.

(6) ـ القطر: عود البخور.

(7) ـ المخيلة: الخيلاء والتكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت