فهرس الكتاب
2 ـ بعد ابن المعلى ظهر مؤرخ آخر في النصف الأول من القرن الرابع الهجري، هو أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن حميد المعروف بابن أبي العجائز، ولا نعرف عنه شيئًا سوى أنه صنف كتابًا ذكره المؤرخون باسم"تاريخ دمشق"، وعلى هذا فهو أول تاريخ يؤلف لهذه المدينة. وقد فُقد هذا الكتاب مع الأسف، إلا أن ابن عساكر أخذ منه روايات عن طريق كتاب لأبي الحسين الرازي، ولاسيما عن الدُّور في دمشق، وكذلك نقل منه ياقوت في"معجم البلدان"، وخاصة عند ذكر قرى الغوطة. فقد اهتم ابن أبي العجائز بذكر بني أمية ومن سكن منهم بدمشق وغوطتها، ويشير ابن عساكر إلى كتابه باسم"ذكر بني أمية من نزل منهم بدمشق ومن نزل منهم بغوطتها"، وهذا على ما يبدو الاسم الأصلي للكتاب، ولعل المؤرخين أخذوا يشيرون إليه بـ"تاريخ دمشق"، من باب الاختصار كما يقول الدكتور شاكر مصطفى. فالنصوص تتعلق بهم (أي بني أمية) . وتسمح بمعرفة منازلهم ومساكنهم، وتعطي فكرة واضحة عن التوزع والتوطن في منطقة دمشق وأرباضها في تلك الفترة، وعن طوبوغرافية القرى في غوطة دمشق التي سكنها بنو أمية (10) .
3 ـ الرازي: محمد بن عبد الله بن جعفر، أبو الحسين الرازي المتوفى عام 347 هـ/ 958م. أصله من الري، ثم استوطن دمشق وتوفي فيها. وهو من كبار المحدثين، وكان معاصرًا لابن أبي العجائز وسمع منه. وجميع مؤلفاته مفقودة اليوم، ولكن ابن عساكر وياقوت نقلا عنه، وهو يُعدّ من أهم مصادر ابن عساكر، وخاصة بالنسبة للمزارات وجبل دمشق، كما نقل عنه ابن عساكر ما سمعه من ابن أبي العجائز بالنسبة لدور دمشق (11) .
وتمام الرازي ابن هذا المؤلف، والمتوفى عام 414هـ، اشتهر بمعرفته للأحاديث والروايات التي تتناول فضائل دمشق، وقد استفاد الربعي، المتوفى عام 444هـ، كثيرًا من رواياته في وضع كتابه:"فضائل الشام ودمشق" (12) .