فهرس الكتاب

الصفحة 5257 من 23694

ونذكر مثالًا أخيرًا الشيخ عبد القادر بن بدران (المتوفى عام 1346هـ) ، الذي فكر بكتابة تاريخ دمشق، فرأى أن يجعل السفر الأول من أسفاره الثلاثة لذكر المعاهد والآثار، ولم يتح له على ما يبدو إنجاز غير هذا السفر (4) .

وبحثنا هذا خصصناه للحديث عن المؤرخين الذين ألفوا كتبًا أو رسائل معنية بوضوح بالتأريخ للعمران والأوابد والطوبوغرافية التاريخية بدمشق، وذلك حتى نهاية العهد العثماني. وقد استثنينا من ذلك المؤلفات التي تدخل في باب الفضائل والمحاسن والزيارات والرحلات، وما جاء عرضًا في المصادر العامة.

1 ـ يبدو أن أول من تطرق مباشرة للكتابة حول موضوع في تاريخ دمشق العمراني، هو القاضي أبو بكر أحمد بن المعلَّى الأسدي الدمشقي، المتوفى عام 286هـ/899م. فقد ألف:"جزءًا في خبر المسجد الجامع وبنائه". وهذا المؤلّف فُقد ولم يصلنا (5) ، ولكن وصلنا منه بعض ما نقله عنه ابن عساكر في تاريخه (6) ، والذي لم ينقله مباشرة من كتاب ابن المعلى، ولكن وصله عن طريق الرواة، وكذلك ابن جبير في رحلته (7) ، وكلاهما نقل خبر اقتسام المسجد الجامع بين المسلمين والنصارى بعد الفتح (8) . ويبدو أن ابن المعلى استند على ما بين يديهِ من سجلات رسمية، بوصفه قاضي دمشق، في بيان هذا الاقتسام. وكذلك نقل ابن عساكر عن ابن المعلى معلومات تتعلق بكنائس دمشق، ونقل عنه ابن جبير خبرًا يتعلق بالمغائر المقدسة في جبل قاسيون ووصف المساجد المبنية عليها (9) ، ولعل هذا الخبر منقول عن مؤلَّف آخر لابن المعلى يتعلق بتاريخ دمشق العمراني أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت