فهرس الكتاب
فشعراء الجاهلية ساعدوا المؤرخين في بحوثهم ودراساتهم وإن لم يقطع البحث تحقيقه في كثير من الأحداث والشؤون، ولما جاء الإسلام بدعوته ورسالته في أرجاء الجزيرة، ثم ترامى على الشرق نحو فارس وعلى الغرب نحو الديار البيزنطية، أخذ الشعر بعد زهادة فيه يؤدي مهمته الأدبية والإنسانية معًا، وإن المتتبع لتاريخ"ابن هشام"، الذي كتب السيرة المحمدية ليجد في تضاعيفها الشواهد الشعرية والقصائد الوصافة للمغازي والأحداث، وكذلك كان الشعر في حكم الراشدين ومن جاء بعدهم مصورًا للحركات الثورية واختلاف الرأي والعقيدة في الاتجاه، وقد يعد شعر الخوارج في زمن علي ومعاوية مصادر موثوقًا بها في قضايا التحكيم وغلو المتحيزين والمتمردين حتى إذا انحدرنا إلى العصور المتوالية طلعت علينا القصائد الطوال والمقطوعات والأبيات بما لم يتبسط فيه التاريخ، بل أن بطائن الروايات وخافايا الحوادث ليتعب في استجلائها الباحثون إذا لم يستعينوا بالشعر على استخلاص الحقيقة والواقع، وقد ثبت أن أكثر المؤرخين والرواة جمجموا القول والرأي في كبريات الحوادث لكن الشعر كان أوضح دليلًا وأكثر تناقلًا وأخف رواية وإن وجد في الشعراء من تنكب الطريق ومال مع الهوى.
وبعد فإني لا أخلي حديثي من مقترح في جمع الشعر العربي كمصادر تاريخية وتحقيقه في إحياء التراث، فيكون لكل عصر مراجع منه وروافد للتاريخ، وما أجدرنا اليوم، ونحن نبعث التراث باختيار المصادر والأصول التي نكتب على ضوئها دراسات جديدة لتاريخنا الكبير.
> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >
سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244