فهرس الكتاب

الصفحة 5284 من 23694

ولكي نحدد وجهة بحثنا هذا فلنتوقف عند مسألة العلاقة بين المبدع (الشاعر) والإلهام. غير أننا لن نميل هنا إلى التحليلات الشعرية والسيكولوجية بل نلقي الضوء على هذه الجوانب التي ستكمل صورتنا عن العوامل الثقافية المؤثرة في تكوين خصوصية الشاعر الجاهلي ودوره الحضاري المهم، كما نحاول أن نجمع كل المعلومات الواردة عن هذه الشخصية ونشير إلى أهم خصائص تلك العلاقة.

فلو نظرنا إلى تسمية ذلك العصر لوجدنا أنها تشير إلى ثقافة معينة، ثقافة البدوي التي أنجبت شعرًا ظل يرمز إلى قمة الإبداع الأدبي عند العرب على مر الأزمنة والعصور. وبالرغم من أن العرب قد طوروا حضارتهم بعد ظهور الإسلام تطويرًا مرموقًا فقد احتل هذا الشعر مكانة خاصة في هذه الحضارة وأصبح معيارًا للإبداع في العصور القادمة. وحتى المحاولات التي قام بها بعض الأدباء في تجديد الشعر وتطويره كانت تستند في ذلك إلى أيام ولادته وإلى القوانين التي حددت معالمه الأصلية، وبذلك فإن هذه المحاولات تنطبق انطباقًا تامًا على تلك المحاولات التي أبداها أو قام بها رجال الدين في تجديد القيم الإسلامية. ولذا يمكننا القول أن الشعر عند العرب في تلك العصور وخاصة في العصر الجاهلي أصبح يمثل دينًا لهم، يحمل في طياته سلوكهم وأخلاقهم وفهمهم لوجودهم. ولذا وبذلك أصبح تعبير"الشعر ديوان العرب"أكثر وضوحًا وأوسع فهمًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت