فهرس الكتاب
هذا، وأغلب الظن، أن تمجيد علماء المسلمين للدولة ولرئيسها الأعلى، مُشتقٌّ مما تنهض به الدولة من وظائف ومهام ذات الأثر البالغ في صياغة أو تكوين المجتمع الإسلامي على نحو من المثالية، والخلقية والإنسانية، بما لا تظفر به بمثيل في واقع المجتمعات السياسية في هذا العالم قديمه وحديثه، وحاضره، ولاسيما المجتمع الإسلامي الأول في عهد النبوة، وعصر الخلافة الراشدة بوجه عام، وتفسير ذلك، أن:
و-الفلسفة السياسية في الإسلام -على ما استقرت عليه بحوث أئمتها- لا تنفك عن الفلسفة الأخلاقية فيه -كما بيّنا- مما يؤكد طابعها"المعياري"و"التقويمي"لارتباط كل منها بالإرادة الإنسانية الحرة، إذ لا قوام للخلُق إلا بالإرادة، فكذلك السياسة، فاحتلت القيم والفضائل مكانًا بارزًا في هذه الفلسفة، ومن هنا كان التوجيه والتقويم للإرادة، وتطهير بواعثها، أن تعتسف وتشتط، أو تتنكّب سبيل الأهداف المرسومة التي تشكّل في مجموعها"عناصر المشروعية العليا في الدولة"والتي تنهض عليها"السيادة العامة"حيث يأتمر بمقتضاها الحاكم والمحكوم على السواء.
لقوله سبحانه:"وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ، إذا قضى الله ورسوله أمرًا، أنْ يكون لهم الخيرة من أمرهم (17) "ولقوله عز وجل:"قل هذه سبيلي، أدعو إلى الله على بصيرةٍ، أنا ومن ابتعني" (18) ولقوله عز شأنه:"إنّ الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا..." (19) وقوله، جل شأنه:"وعَدَ الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض" (20) إلى غير ذلك من الآي التي تؤكد هذا المعنى.