فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 23694

ولا نلقى في مؤلفات ثاودورس أبي قرة نظرية جاهزة مفصلة للمعرفة ولا بيان مناهج الفكر اللاهوتي وإنما نلمس أفكارًا متناثرة وملاحظات مبعثرة في نصوص مختلفة حول منهجه ومقدماته الفلسفية. وكثيرًا ما ينبغي للباحث أن يستدل على منهجه باستعماله للمصطلحات أو ببنية مؤلفاته أو تركيبها لعدم توسعه في الحديث عن مقدماته الفلسفية والمنهجية. إنه يمارس المنهج أكثر مما هو يكتب نظرية المنهج. وهذا أمر طبيعي. ذلك أن الصيغة الأدبية الخاصة بمؤلفاته ليست البيان الفلسفي وإنما الأطروحة الجدلية التي تنصب على إقناع الخصوم عن طريق هدم آرائهم ومواقفهم. وهذه الصيغة الأدبية التي تصاغ أحيانًا صياغة الرسالة لا تتحمل أسلوب البيان العلمي أو الفلسفي الذي يليق بالمواضيع النظرية وإنما يتطلب سهولة الكلام لاجتذاب اهتمام المستمعين.

ونحن إنما نعتمد في هذا البحث على مؤلفات أبي قرة العربية فقط (3) . وذلك لأن دراسة النصوص الأغريقية التي وردت باسمه والمقارنة بينها وبين مؤلفاته العربية تعرض البحث لمسائل تؤلف بحد ذاتها بحثًا مستقلًا يخرج عن برنامجنا في هذا المقال.

المعرفة حركة:

يضمّن أبو قرة (الميمر في موت المسيح) مقدمة نظرية يتناول فيها مبدأه المنهجي في معالجة رأيه في المسيح (4) ، وتتضمن هذه المقدمة القصيرة نظرية للمعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت