ويصف المؤلف المعرفة بأنها حركة خاصة بالعقل تفضي من خلال تضادات إلى العلم بحقيقة الأشياء. وتشتمل حركة المعرفة على حركتين جزئيتين أولاهما"حركة العقل... ... أن يرجع من صفة إلى خلافها بأن تميز أنحاء الشيء كلها فستقريها نحوًا نحوًا ثم يوقع على ذلك الشيء من الصفات وإن تضادّت ما يكون له مستحقًا في كل واحد من أنحائه فيرتفع عنه مستقريًا له محررًا لمعرفته" (ص 94-) . وفي نص آخر له يذكر:"تمييز أنحاء الشيء وتجريد كل واحد منها"عن طريق النظر في الصفات المختلفة (ص 48-) أما الحركة الجزئية الثانية فهي"إرجاع الصفة إلى المخالفة وضمهما معًا... ... وجمع كل صفات الشيء" (ص 48-) .
نتبين في هذا الوصف لحركة المعرفة مرحلتين متتابعتين مترابطتين وهما (التحليل) و (التركيب) . وتؤدي هذه الحركة الذهنية إلى معرفة حقيقة الشيء. ويوصف (التحليل) بأنه (تمييز أنحاء الشيء) و (استقراء الشيء نحوًا نحوًا) عن طريق (إصابة صفة في نحو... وإصابة صفة تخالف الأولى في نحو آخر) (ص 48-) . فترمي عملية التحليل في رأي المؤلف إلى استخلاص الصفات المتضادة في الشيء المدروس إبرازًا لأنحائه المختلفة، وتظهر هذه الصفات المتضادة في تضاد الحديث عن ذلك الشيء. أما عملية (التركيب) فهي"جمع الصفات كلها في وحدية الشيء... ... ارتفاعًا عن التضاد". وتهدف هذه العملية الذهنية إلى ترتيب هذه العناصر المختلفة المتضادة في صورة ذهنية وهذه الصورة الذهنية إنما هي معرفة حقيقة الشيء.