فهرس الكتاب

الصفحة 5645 من 23694

وهكذا آثر المحقق أن يستبدل بالوفاق خلافًا، وبالتعاون والموادعة في سبيل العلم، مجاذبة وشقاقًا، وبالكلم الطيب المثمر غمزًا لا يشفع ولا ينفع، بل لا يريش ولا يبري. وقد كنا على أنس بيني وبينه، نرجع إلى أصل، ونرتقي إلى صناعة، ونحتكم إلى أصول ثابتة معروفة، فكيف خلص إلى هذا وقد عرفته كيّسًا رقيقًا بارع الظرف.

على أني أحمد الله أني قد احتفظت بصورة تحقيقه الأول، وهو إذا انطوى على كثير مما يُستدرك عليه، فقد جاء بما هو حسن أيضًا. وسيرى القارئ على كل حال حين يظهر على التحقيق، والمراجعة أو التعقيب، ويكون من اليقين على مثل ضوء الشمس، أيّنا المجترئ على الحق، المفتئت على صاحبه.

وسأذكر من تعجله مثالًا واحدًا جاء في صفحة واحدة من الكتاب. فقد جاء في الصفحة 28:

(قال ابن برّي، رواه القالي: هذا ورب البيت إسرائينا) . وفي هذا أمور:

الأول: أصل البيت كما ذكره المحقق نفسه:

يقول أهل السوق لما جينا هذا ورب البيت إسرائينا

وقد جاء (إسرائينا) على النصب، ومن حقه في الأصل أن يكون مرفوعًا. وقد مهد للكشف عن ذلك ابن بري وتأول له. ولم يعمد المحقق إلى بحث هذا أو التطرق إليه. وقد ذكروا لانتصاب (إسرائينا) أربعة وجوه ألمح ابن بري إلى اثنين منها. والبيت من شواهد ابن عقيل.. وسيأتي تفصيل الكلام فيه.

الثاني: تضمن النص الذي أتى به المحقق (هذا عربي أدخل قردًا إلى سوق الحيرة يبيعه، فنظرت إليه امرأة وقالت: شيخ، فقال هذه الأبيات) .

وقد ذهب على المحقق أن الصحيح في لفظ (شيخ) هو: (مسخ) . والغريب أن النص قد عزا هذه الرواية إلى القالي، ولو عاد المحقق إلى (أمالي القالي- 2/44) لقرأ النص وتحقق أن اللفظ (مسخ) لا (شيخ) ، وأن كلمة (عربي) في أول النص هي (أعرابي) ! وجاء في سمط اللآلئ في شرح الأمالي لأبي عبيد البكري بتحقيق الميمني (2/861) : (قال الفراء صاد أعرابي ضبًا فأتى به السوق يبيعه فقيل له: إنه مسخ من بني إسرائيل) . وعلى ذلك سائر النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت