ثم تتسع نظرة إقبال إلى الحركة باعتبارها هي الحياة، إلى المشهد الآدمي الأول بعد أن تواجد على أثر حركة الخلق وقد كان قبل ذا نسيًا منسيًا. وكانت تلك الحركة المباركة السارية في الوجود أولا وآخرًا، ولعله ألهم هذه النظرة من الآية الكريمة: ... حسن لرزيد كه صاحب نظرى بيداشد
)وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون(
(البقرة 2، ى / 30)
فهو يقول في قصيدة بعنوان ميلاد آدم، عندما خلق الله سبحانه وتعالى آدم (ع) . وقعت الحركة في الكون فصاح العشق: لقد ظهر العاني الفاني في الدين والعشق والمعرفة. واهتز الحسن لأن صاحب النظر الذي يعرف قدر الحسن قد جاء للوجود. واضطربت الفطرة تتعجب إذ كيف يخلق فجأة من التراب الهامد المجبور فاقد الإرادة موجودًا يمتاز بثلاث صفات، بالعصامية وقهر النفس والكبرياء.
وفجأة طار الخبر من الفلك إلى سرادق العزة، أن يا أيها الملائكة المحجبون خلف الأستار أيها الكروبيون خذوا حذركم، فقد ظهر من يهتك الأستار الذي تتضاءل أمامه أقداركم، الذي يعصى في الأرض.
وفجأة صحا الأمل النائم في أحضان الحياة ونفض النوم عن أجفانه فرأى عالمًا آخر غير الذي كان. وقالت الحياة لنفسها: لقد تمرغت طول حياتي في التراب حتى انفتح باب الحركة والصعود من هذا الفلك:
نعره دز عشق كه خونين جكَرى بيداشد
فطرت آشفت كله از خاك جهان مجبور ... خود كرى خود شكنى خود نكَرى بيداشد
خبرى رفت زكَردون به شبستان ازل ... جذارى بردكَيان، برده درى بيداشد
آرزو بي خبر از خويش به آغوش حيات ... جشم واكرد وجهان دكَرى بيداشد
زندكَة كَفت كله در خاك تبيسدم همه عمر ... تا ازين كَنبد ديرينه درى بيداشد
يقول: ... وارتعد الحسن لقد ظهر صاحب النظر
صاح العشق: لقد ظهر الصب العاني
واستولت الدهشة على التراب المقهور ... ظهر العصامي قاهر نفسه الأناني