لاشك في أن الخيمة كانت بيت البدوي يقيمه في حله ويحمله في ترحله في بادية الشام التي كانت في تلك العصور القديمة تعج بالبدو الذين كانوا يعيشون باتصال متكامل مع الحضر في القرى والمدن في الحاضرة. وكان الطين هو المادة الأساسية لبناء المسكن في كل المشرق القديم. ولكن في سورية وفلسطين كانوا يبنون فوق أساس حجري مربع الشكل على الأغلب (كما هو الشأن في أريحا، في وادي الأردن) يرفعون فوقه جدرانًا من الخشب واللَّبن واستخدمت أعمدة من الخشب لتدعيم هذه الجدران في الزوايا والمفاصل الهامة وعند الفتحات والنوافذ ولتكوين هيكل خشبي يملأ بقوالب من الآجر واللبَّن أما حل مشكلة السقف والانتقال من السقف القببي الطيني إلى السقف المسطح فهو من الإنجازات الهندسية التي تحققت منذ زمن مبكر عندما تمكن البناؤون من رفع السقف على أعمدة من الخشب تستند أيضًا إلى قواعد حجرية عثر على آثارها في مدن قديمة في سورية وفلسطين. واستخدم الخشب في تغطية السقف كما استخدمت شباك من الحصر والقصب وسدت الفراغات بطبقة من الآجر واللبن. وبقيت المساكن القببية المبنية على شكل الأكواخ القديمة البسيطة إلى جانب البيوت الواسعة، والقصور العامرة التي بدئ بتشييدها منذ أواسط الألف الثالث ق.م. كما في إبلا، في وسط البلاد، وفي تل براك في أقصى الجزيرة.
كان للبيوت أبواب ونوافذ وفي بعضها آبار لتزويدها بالمياه وتمر في بعضها الآخر أقنية فيها مياه دافقة جارية كما كان الحال في بيوت الشام إلى زمن قريب.