فهرس الكتاب

الصفحة 5687 من 23694

وللتغلب على الخوف عمل الإنسان في مدن الشام على تنمية التنظيم الاجتماعي والسياسي للحياة الحضرية والمدنية من أجل الدفاع عن النفس وعن المصالح الحياتية للسكان فتراصت البيوت ضمن الأسوار المرتفعة والأبواب الموصدة. ويدل بناء هذه الأسوار وتضامن السكان في العمل من أجل تشييدها على إحساس شديد بالخطر من جهة وعلى قدرة سلطة الدولة على قيادة المجتمع لإنجاز الأعمال الكبرى من أجل الصالح العام ومن أجل الدفاع كما حدث في زمن ملك مؤاب ميشع وغيره.

ففي زمن نشب فيه الصراع ما بين مملكة مؤاب في شرقي نهر الأردن والبحر الميت وبين عُمري وابنه آخاب ملكي إسرائيل (القرن التاسع ق.م) قام ملك مؤاب ميشع (أي المخلص) بمجهود كبير من أجل تحصين المدن والقرى وترميم الحصون ومضاعفتها وشق الطرق (طرق عرنون) وطلب إلى سكان كل بيت أن يحفروا بئرًا وأن يتزودوا بالمياه وقاد بعدئذ حربًا لا هوادة فيها وأوقع بالمهاجمين خسائر فادحة وردهم على أعقابهم. وقد ارتفعت نشوة الظفر في النقش المحفور للنصب التذكاري إلى درجة الإنشاد الملحمي (8) .

كان البيت العادي يتألف على الأغلب من حجرة واحدة هي الملجأ والمأوى للأسرة حين الحاجة وقد تعد فيها زاوية مرتفعة لتكون سريرًا للنوم عليها فرش تحشى بالتبن والقش أما الغطاء فقد يكون من الجلد أو غيره فكان دثارًا في الليل ورداء في النهار. أما المطبخ في هذا المأوى فكان يحتل زاوية أخرى من الحجرة نفسها أو خارج البيت يترك وسط الحجرة لاجتماع الأسرة على بساط من القش والجلد حول موقد ينفذ دخانه من فتحة في الجدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت