وتقدم لنا شواهد من فترة متأخرة صورة عن بعض العلاقات الإنسانية التي لم تتغير كثيرًا عبر العصور. لقد جاء على لسان السيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، وهو يعظ الناس ويعلمهم حب الخير والعطاء:"من منكم يكون له صديق ويمضي إليه نصف الليل ويقول له يا صديق أقرضني ثلاثة أرغفة، لأن صديقًا جاءني من سفر وليس عندي ما أقدم له. فيجيب ذلك من داخل ويقول لا تزعجني. الباب مغلق الآن وأولادي معي في الفراش، لا أقدر أن أقوم وأعطيك، وإن كان لا يقوم ويعطيه لكونه صديقه، فإنه من أجل لجاجته يقوم ويعطيه قدر ما يحتاج" (9) .
وقد وجد المسكن المتعدد الحجرات منذ عصر مبكر في المنطقة من الألف السادس في تل حسونة في العراق، وفي أوجاريت وجبيل على الساحل. لكن بيوت الموسرين في الألفين الثاني والأول ق. م تطورت معماريًا بصورة ملموسة وصارت تضم غرفًا متعددة ومطبخًا مستقلًا تنفتح على أرض الدار المكشوفة من الداخل. فكانت تلك الهندسة بداية هندسة البيت الشامي التقليدي.
وفي بعض بيوت الساحل كان باحة البيت متسعة ونصفها مسقوف أحيانًا، وكان هذا السقف يستند من أطرافه الثلاثة إلى جدران المنزل بينما يستند من الطرف المفتوح على أعمدة من خشب الصنوبر أو الأرز، وقد تبني حجرة أو أكثر على السطح تخصص عند الحاجة لاستقبال الضيوف. وكان لبعض الأسرات الغنية وللأمراء والملوك بيت للصيف وبيت للشتاء. ولنسمع ما قال برركوت ملك شمأل متباهيًا ببيته الجديد، قال الملك الآرامي: (القرن الثامن ق. م) .
"غبطني أقراني من الملوك على ما ناله قصري من ازدهار."
لم يكن لأخواني من ملوك شمأل قصر جميل كقصري.
كان لهم قصر الشتاء وكان لهم قصر الصيف، أما أنا فقد بنيت هذا القصر" (10) ."