فهرس الكتاب

الصفحة 5721 من 23694

هذان النصان السابقان يمثلان حال اللغة العربية القديمة في مرحلة الأصالة الأولى، وكان لقبيلة قريش الفضل في التوحيد اللغوي قبل الإسلام، لكن ذلك لم يتم بسرعة.

والمؤكد لنا أن العامل التجاري كان الأصل، فذلك لأن قبيلة قريش كانت تعمل في التجارة، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، بله لفظ قريش المشتق من التقريش، ومن أبرز معانيها التجارة، ولتجمعهم إلى الحرم، أو لأنهم كانوا يتقرشون البيَّاعات فيشترونها..." (44) . وذكر أنها سميت بذلك نسبة إلى"قريش بن مخلد بن غالب بن فهر، وكان صاحب غيرهم، فكانوا يقولون: قدمت عير قريش، وخرجت عير قريش"، والمعروف عن هذه القبيلة المتاجرة أنهم كانوا إذا خرجوا للتجارة علَّقوا عليهم المقل (45) ولحاء الشجر حتى يُعرفوا، فلا يقتلهم أو يتعرض لهم أحد. فلا نستغرب إن رأينا الرسول القرشي يعرف لهجات العرب ويخاطب كل قبيلة بلهجتها الخاصة بها."

ومن شواهد الأصالة اللغوية، ومميزاتها ظاهرة الإعراب الموجودة في اللغة كما لاحظنا في شتى اللهجات العربية القديمة، وقد تحدث المستشرق الألماني يوهاز فك عن هذه الظاهرة المميزة مطولًا في كتابه (العربية) ، وأشار إلى أنها احتفظت بهذه السمة العريقة، وقال (46) :"لقد احتفظت العربية الفصحى، في ظاهرة التصرف الإعرابي، بسمة من أقدم السمات اللغوية التي فقدتها جميع اللغات السامية ـ باستثناء البابلية القديمة ـ قبل عصر نموها وازدهارها الأدبي، وقد احتدم النزاع حول غاية بقاء التصرف الإعرابي في لغة التخاطب الحي".

كما تحدث المستشرق الألماني شبيتالر عن العربية الفصحى وعلاقتها باللهجات القبلية المختلفة، وقدرتها على استيعابها وتمثلها واحتفاظها بما تستسيغه من أساليب وتستحسنه من ألفاظها، ومما قاله (47) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت