فهرس الكتاب

الصفحة 5722 من 23694

"وهذه اللغة الفصحى تعد ـ كما يقول (بريتوريوس Pratorius) لغة فنية خالصة، وتعلو بما لها من طبيعة مميزة على كل اللهجات، غير أنها إذ تجري على ألسنة المتحدثين بهذه اللهجات، فإنها لم تخل من تأثير تلك اللهجات فيها باستمرار، ولعلها اختلفت من جهة إلى أخرى تبعًا لذلك، غير أن الجهود المنظمة، والعاملة على طرد القاعدة للغويين المتأخرين استطاعت طمس هذه الاختلافات طمسًا تامًا".

وإطراد القاعدة هنا إشارة هامة إلى مذهب اللغويين والنحاة المتأخرين، ذلك أنهم آثروا اختيار الوجوه الشائعة الأصيلة في اللغة كما عرفتها العربية في عصر أصالتها من خلال شواهدها الشعرية والقرآنية وخطبها الجاهلية المسجعة..، وقد أشار المستشرق شبيتالر إلى هذه الحقيقة معتمدًا على ما أورده الباقلاني في كتابه المعروف بـ (إعجاز القرآن) ، ومما قاله (48) .

"أما هذه العربية نفسها، فهي تلك القديمة الحقيقية التي تعود إلى ما قبل التاريخ، والتي ترفعت عن لهجات الخطاب منذ زمن، ورويت لنا كابرًا عن كابر، في نصوص محددة تمامًا هي تلك اللغة التي يمكن أن تعرّف بقول الباقلاني: أشعار أهل الجاهلية، وكلام الفصحاء والحكماء من العرب، كلام الكهان وأهل الرجز والسجع وغير ذلك من أنواع بلاغتهم وصنوف فصاحتهم".

كما تحدث الأرسوزي عن نشأة اللغة من الطبيعة الخارجية وعلاقتها بالأمة، فقال (49) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت