فهرس الكتاب

الصفحة 5723 من 23694

"إن اللسان العربي، وهو بدائي وعضوي البنيان، يكشف عن صورة الأمة التي أنشأته، ويهدينا إلى شمول الوصفية كافة مظاهرها، إذ كان العرب في جاهليتهم يسمون تقسيمات الزمان بحالات المكان الملتبسة فيها، وبتجليات أمتهم التي يترافق ظهورها تاريخيًا معها، فأطلقوا على أيام الأسبوع أسماء: (أول) ، (أهون) ، (جبار) ، (ديَّار) ، (مؤنس) ، (عروبة) ، (تيار) (50) ... وكانوا يطلقون في ذلك العهد على شهور السنة الأسماء الآتية: (مؤتمر) ، (ناجر) ، (خوَّان) ، (صوّان) ، (رنِّي) ، (أثدة) ، (عادل) ، (ناطل) ، (واغل) ، (ورنة) ، (يوك) ."

وخلص، بعد استعراضه طائفة أخرى من الألفاظ، إلى أن المجتمع العربي انحدر في اتجاه تلك الشعوب المتجمدة، واستبدل هذه الأسماء بأخرى دخيلة على الذوق العربي، وهي السبت والأحد والاثنين.."."

يتضح مما تقدم معنا أن التقريش المضري، والقرشية الجاهلية كانا من أهم العوامل في حركة التوحيد اللغوي التلقائي قبل الإسلام، فاكتملت مرحلة الأصالة التراثية، وبدأت بواكير مرحلة النضح والإعجاز اللغوي بظهور الإسلام، وكان القرآن المعجزة الكبرى التي حققها اللسان العربي المبين عبر عصوره المديدة، في قمة عطائه الإنساني، ولذلك عده الأرسوزي أسمى المظاهر التي تجلت فيها وجهة نظر الأمة العربية (52) .

وهكذا آضت اللغة العربية المضرية، بيد أنها احتفظت بما استساغته من الأنماط التعبيرية، واستعذبته من اللهجات القبلية، كما توضح لنا ذلك في القراءات القرآنية على اختلاف حروفها ووجوهها، فكان الناس يقرؤون في الحجاز بقراءتي نافع وابن كثير، ويقرؤون في الشام بقراءة ابن عامر، ويقرؤون في العراق بقراءات عاصم، وحمزة،.والكسائي، وأبي عمرو.

اعتمدت هذه القراءات المأثورة والموثقة، وقد أشار أبو علي الفارسي (المتوفي سنة 377 هـ) ، وهو من نحاة البصرة، إلى ذلك في كتاب (الحجة في علل القراءات السبع) فقال (53) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت