فهرس الكتاب

الصفحة 5724 من 23694

"هذا كتاب نذكر فيه وجوه قراءات القراء الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد (المتوفى سنة 324 هـ) المترجم بمعرفة قراءات أهل الأمصار والحجاز والعراق والشام)."

والملاحظ من خلال المسائل التي أوردها وناقشها واحتج لها أنه كان يضع في الحسبان ما يسميه بقياس العربية.

قال أبو علي: (54) :"ما رواه عن الكسائي في إمالة مثل (الأبرار) و (الأشرار) ، ونحو ذلك مما تكرر فيه الراء مستقيم في قياس العربية ظاهر الوجه". وقال أبو علي (55) :

"وما ذهب إليه الكسائي من ترك الفصل بين الفعل الذي قبله واو أو فاء، وبين ما ليس قبله من ذلك هو الوجه في قياس الرواية."

هذا يؤكد أن اللغة العربية كانت تحرص على الأخذ بما تختاره وتجده مستساغًا في قياس العربية، ظاهر الوجه، موثوق الرواية.

يضاف إلى أن الاختيار في صناعة اللغة يعتمد على مفاهيم نقدية خاصة توائم أذواق العصر، وتلائم المتطلبات الجديدة، وذلك في حلبة التراث والأصالة. وليس من باب المصادفة أن يضع أحمد بن فارس (المتوفى سنة 395 هـ) كتابيه (الحبير المذهب) و (متخيَّر الألفاظ) ، والمتخير مجمل من الحبير. يقول في كتابه الثاني (56) :"هذا كتاب (متخير الألفاظ) ، مفردها ومركبها، وإنما نحلتُه هذا الاسم لما أودعته من محاسن كلام العرب، ومستعذب ألفاظها، وكريم خطابها، منظوم ذلك ومنثوره، ولم آل جهدًا في الانتقاء والانتخاب والتخيُّر.."..

وكان اعتماد ابن فارس على نظريته في كلام العرب،"فالكلام ثلاثة أضرب: ضرب يشترك فيه العلية والدون، وضرب هو الوحشي، كان طباع قوم، فذهب استعماله بذهابهم، وبين هذين ضرب لم ينزل نزول الأول، ولا ارتفع ارتفاع الثاني، وهو أحسن الثلاثة في السماع، والذهاب على الأفواه، وأزينها في الخطابة، وأعذبها في القريض، وأدلها على معرفة من يختارها" (57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت