فهرس الكتاب

الصفحة 5725 من 23694

وخلص ابن فارس بعد هذا التقسيم الثلاثي لضروب الكلام إلى التحدث عن شرائط الإبداع في الأدب من خلال الاختيار اللغوي، فقال (58) :"إن أول ما يجب على الكاتب والشاعر اجتباء السهل من الخطاب، واجتناب الموعر منه، والأنس بأنيسه، والتوحش من وحشيه فهذا زمان ذلك".

واختتم كلامه بقوله:"ولن يتسنم أحد ذروة البلاغة مع التكلف للفظ الغَلِق، والتطلب للخطاب المستغرب".

فساد اللسان العربي

يتضح مما تقدم أن اللغة العربية امتدت عبر الأقطار والأصقاع خلال الفتوح العربية وانتشار الإسلام في المشارق والمغارب، وأدى إلى دخول كثير من الأمم في المجتمع العربي، وهذا التلاقي الحضاري في إطار هذا الاتساع الجديد كان عاملًا من العوامل الجوهرية في فساد اللسان العربي والخلل اللغوي الذي تسرب إلى العربية، وهي قمة الإعجاز، ففسدت الملكة العربية نطقًا، وتعبيرًا ومنهجًا ومضمونًا. ومن هنا تبدأ معركة الفساد والخلل بعد الأصالة والإعجاز في القرن الثالث الهجري.

تطرق المستشرق يوهان فك إلى ظهور (العربية الدارجة) وحددها في أواخر القرن الثالث الهجري، فقال (59) :"وبهذا توطد تمامًا الحد الفاصل بين العربية الفصحى التي صارت منذ ذلك العهد لغة العلم والأدب، والعربية المولدة الدارجة، حوالي نهاية القرن الثالث، حتى في الأوساط المثقفة كذلك".

كما عقد المستشرق المذكور فصلًا عن اللحن ومفهومه ومشتقاته، فقال (60) :"يتطلب معنى اللحن اللغوي أن يكون الصواب متقدمًا عليه، وكلاهما يمكن حصوله وتصوره إذا تجاوز التفكير في اللغة خطوات نشأتها الأولى، بيد أن مثل هذا التفكير والتأمل في نشوء اللغة كان بعيدًا كل البعد عن عرب البادية قبل الإسلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت