فهرس الكتاب

الصفحة 5726 من 23694

هكذا بدأ اللحن والفساد اللغوي يشيع ويزداد منذ مطلع القرن الرابع الهجري، وتولدت عنه الازدواجية اللغوية، وغدت اللهجات العامية تواجه العربية الفصحى، والملاحظ أنه لم يتيسر لها أن تقف أمامها، ذلك لأن اللغة العامية الدارجة لا تمتلك أصالة الفصحى ومقوماتها التراثية العريقة، ومن الطبيعي أن تتراجع أمامها عبر العصور المديدة.

تحدث ابن خلدون عن معنى الفساد في اللسان العربي، فقال (61) :

"ولهذا كانت لغة قريش أفصح اللغات العربية وأصرحها، لبعدهم عن بلاد العجم من جميع جهاتهم، ثم من اكتنفهم من ثقيف، وهذيل، وخزاعة، وبني كنانة، وغطفان وبني أسد وبني تميم. وأما من بعد عنهم من ربيعة، ولخم، وجذام، وغسان، وإياد وقضاعة، وعرب اليمن المجاورين لأمم الفرس، والروم والحبشة، فلم تكن لغتهم تامة الملكة بمخالطة الأعاجم، وعلى نسبة بعدهم من قريش كان الاحتجاج بلغتهم في الصحة والفساد عند أهل الصناعة العربية..".

هذا النص على غاية من الأهمية، فابن خلدون يعتقد أن اللغات كلها ملكات شبيهة بالصناعة، إذ هي ملكات في اللسان للعبارة عن المعاني وجودتها وقصورها بحسب تمام الملكة أو نقصانها (62) ، وخلص بعد ذلك إلى لغة قريش المضرية، ووضعها موضعها من الفصاحة، فكانت لغة العالية عند العرب.

ـ 2 ـ

خصائص وإعجاز

يتضح أن العربية ذات خصائص متميزة من القدم والأصالة والاتساع والاشتقاق، ويكفي أن نرجع إلى القسم الثاني من فقه الثعالبي لنجد أنه عقد فصلًا في تبيان خصائص كلام العرب، وبيان أسرار العربية، ومعرفة مجاري كلامها، وهذا الفصل على غاية من الأهمية لأنه يبرز لنا بشكل تطبيقي مشفوع بالشواهد المأثورة دقائق ما في العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت