فهرس الكتاب

الصفحة 5727 من 23694

وليس من باب المصادفة أن يكرر قوله مثلًا (63) :"العرب تقدم عليها [أي الكناية] توسعًا واقتدارًا واختصارًا وثقة بفهم المخاطب"، و"العرب تبتدئ بذكر الشيء"، و"العرب تقول"، و"تقول العرب"، و"العرب تفعل ذلك"، و"للعرب كلام تخص به"، و"في خصائص كلام العرب"، و"من سنن العرب"وقد تكررت إحدى وثلاثين مرة، و"العرب تضيف، و"العرب تسمي"و"العرب تزيد". من ذلك قوله: (64) "وللعرب فعل لا يقوله غيرهم."ويكفي أن نقف عند هذا القول تمثيلًا لما قدمنا لنبرز إيمان العرب بخصائص لغتهم:"تقول.. ( عاد فلان شيخًا) وهو لم يكن قط سيخًا وعاد الماء آجنًا وهو لم يكن كذلك قال الهذلي:

أطعتُ العرِسَ في الشهوات حتى أعادتني أسيفًا عبد غيري

ولم يكن قبل أسيفًا حتى يعود إلى تلك الحال، وفي كتاب الله: (يخرجونهم من النور إلى الظلمات) ، وهم لم يكونوا في نور من قبل. ومثله قوله، عز وجل: ?ومنكم من يردُّ إلى أرذل العمر?، وهم لم يبلغوا إلى أرذل العمر، فيُردوا إليه"."

يتضح مما تقدم أن العربية تتميز بوجود خصائص ذاتية في طبيعة بنيتها التكوينية، وقد اصطلح اللغويون على تسمية هذه الخاصة بـ (السنن اللغوي العربي) اعتمادًا على ما أورده الثعالبي من الاقتدار والتوسع والاختصار والثقة بفهم المخاطب.

يمكننا بعد أن توضحت لنا هذه النظرية العربية في السنن اللغوي أن نقرأ أنه المعجزة الكبرى في اللسان العربي المبين، ذلك لأنه سر وجود الأمة العربية، وسر خلودها الكبرى في اللسان العربي المبين، وجود الأمة العربية، وسر خلودها الحضاري، وإعجاز القرآن العربي، هو آية الإعجاز الكبرى الكامنة في إعجازها اللغوي.

يقول الإمام على (ر) في خطبة له، (66) :"وإن الله، سبحانه، لم يعظ أحدًا بمثل هذا القرآن، فإنه حبل الله المتين، وسببه الأمين، وفيه ربيع القلب، وينابيع العلم، وما للقلب جلاء غيره..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت