فهرس الكتاب

الصفحة 5728 من 23694

هذا النص لعلي على غاية من الأهمية، ذلك لأنه يبرز لنا المفهوم اللغوي للغة القرآن، وأضاف إلى التعريفات السابقة لدى اللغويين واللسانيين المفهوم الاصطلاحي مقترنًا بالمفهوم الذاتي والوجداني والإنساني.

الإعجاز اللغوي

الملاحظ أن تقديس العرب للغتهم إقرار بالمعجزة اللغوية، وهذا الإعجاز سر من أسرارها، والقرآن، بلا ريب، آية هذا الإعجاز، ولو أننا استعرضنا لغات العالم جميعًا، وما طرأ عليها من تطور وتبدل لأدركنا أن العربية تجاوزت هذه المراحل، بسبب سبقها التكويني والحضاري، حتى استقامت على هذا النمط، لتكون"رمزًا لغويًا لوحدة عالم الإسلام في الثقافة والمدنية" (67) .

ورب قائل يقول:"إن عدم التطور هو الجمود، وعدم القدرة على الاستجابة لمتطلبات الحياة، وهذا القول حجة على من لم يطَّلع على سر أعجازها وعبقريتها. كما أن طبيعة التطور كامن في بنيتها التكوينية، فهي تتطور تطورًا داخليًا ذاتيًا، ذلك لأنها تستطيع التكيف لكل متطلبات الحياة والعلم والفكر بما تمتلكه من الاشتقاقات والأوزان والأنماط الخاصة بها، وهي ذات طابع عام يستوعب كل طارئ، وكل مستحدث مبتكر، شأنها في ذلك شأن الماء الراكد الساكن، لكن ركود الماء وسكونه لا ينفي وجود التيارات الداخلية فيه، ولا تنعدم في أعماقه التفاعلات الحياتية."

يضاف إلى ذلك أن اللغويين العرب يرون أن الاهتمام باللسان العربي واجب مقدس تحتمه الواجبات القومية والدينية، ذلك أن"من أحب الله أحب رسوله..، ومن أحب النبي العربي، أحب العرب، ومن أحب العربي، أحب اللغة العربية، وعني بها وثابر عليها، وصرف همته إليها"كما يقول الثعالبي (68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت