فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الأول - السنة الأولى - تشرين الثاني"نوفمبر"1979

من تاريخ التّاريخ الكبير - مطاع الطرابيشي

لا يتم الحديث عن ابن عساكر من غير الحديث عن تاريخه الكبير، بل نكاد نقول: لا يكاد يُذكر ابن عساكر إلا من خلال تاريخه الكبير، وليس في هذا القول أي مجازفة، فالعلماء في تاريخ هذه الأمة كثيرون والحمد لله، فما الذي ميّز أبا القاسم في غِمارهم، وقدَّم مكانه في صفوفهم؟ أليس التاريخ الكبير؟ بل لقد أفاد هذا التاريخ طيب الذكر كل من تعلق منه بسبب قريب.

وإذا كانت قصة هذا التاريخ العظيم قصة تطول، ولا يمكن لروايتها أن تأخذ حظها من الراحلة إلا بين دفتي كتاب، لذلك نستأذن في هذه العُجالة، أن نقبس من البحث ما لعله يمتع ويفيد، فنصرف القول إلى الحديث عن:"أوهام حول التاريخ".

الوهم الأول والأكبر: في هذه القاعدة التي مازالت متبعة في تحقيق التاريخ الكبير، وهي: أن يُصرف النظر عن تخريج الأحاديث1.

إن تاريخ دمشق الكبير ديوان حديثي من ألفه إلى يائه، جمعه محدِّث، وأخرجه للناس محدّث، ورواه على مر الأزمان المحدثون. حتى الذين نسخوا التاريخ، أو انتخبوا منه، إنما كانوا من جلّة المحدثين وأئمتهم: كالبرزالي والمقدسي وأبي شامة والذهبي والعيني وابن حجر والسيوطي. فكيف يُصرف النظر عن تخريج أحاديثه؟!

قد يكون هنالك بعض عذر لأولئك الذين وضعوا نهج التحقيق أنهم رأوا -وهذه عبارتهم-:"إن الغاية من تحقيق الكتاب تقديم نص صحيح"، فوجب لذلك في رأيهم"أن يوجز في التعليق كيلا يُثقل النص بتعليقات طوال".

قلت: ولكن الحواشي في بعض المطبوع من مجلدات التاريخ قد أثقلت فعلًا بتلك التعليقات الطوال، في تراجم الرجال وتصحيفات بعض الأصول. أفيكون ذلك أجلَّ من تخريج الأحاديث؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت