فهرس الكتاب

الصفحة 6019 من 23694

هذا، وإذا كان الحاكم الأعلى طرفًا أساسيًا أو ثنائيًا في"عقد البيعة"ووكيلًا عن الأمة، لأنها هي التي اختارته بمحض إرادتها الحرة، لينوب عنها في تنفيذ شرع الله فيها، ملتزمًا بالمشروعية العليا، ذلك الالتزام الذي يبرر"مشروعية ولايته"متجهًا إلى تحقيق مصلحة الرعية، باعتباره راعيها، ووكيلًا عنها، فإنه لا يتأتى في منطق الإسلام، أن يكون ظالمًا، ولا عملاقًا، ولا وحشًا، ولا على النحو الذي رأينا في فلسفة السياسة الوضعية ولدى روادها، ولا يفتقر التشريع الإسلامي السياسي، أن يبتدع مثل هذه الأفكار- ولا سيما فكرة"القانون الطبيعي"-لترد قيدًا على سلطة الحكم الظالم، لأن"الظلم"في شرع الإسلام منتف أصلًا، بل هو عدو الإسلام الأول، والحاكم مقيد ابتداء بالمشروعية العليا التي تعني"السيادة"فالمشكلة التي كان يعانيها رواد السياسة الوضعية، غير قائمة في الإسلام أصلًا، ومن عَجَبٍ أن تبحث"السيادة"في التشريع السياسي الإسلامي، بمنطق الفلسفة السياسية الوضعية!.

هذا، والحاكم الأعلى، إذا كان طرفًا أصيلًا في عقد البيعة- وإنه لكذلك- ترتب على هذا أمران:

أولهما: أنه"ملتزم"بكل ما ينشأ عن هذا العقد السياسي الثنائي الطرف، من"التزامات"هي ما تقضي به"المشروعية العليا"في الدولة، والمهيمنة على الحاكم والمحكوم على السواء، فليس هو إلهًا صغيرًا، لا يُسأل عما يفعل؟ بل مشروعية ولايته العامة، رهنٌ بالتزامه بأحكام ومقتضيات تلك"السيادة"المهيمنة الواضحة المسطورة في الكتاب والسنة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت