فهرس الكتاب
هذا، ويؤكد الإمام الغزالي- كما بيَّنا- أن"العمل السياسي"الذي هو مقتضى"السيادة"فرع من"الإيمان"الخالص، بل ودليل عليه، وهو"موطن الابتلاء فيه"لأنه يندرج في مفهوم قوله تعالى: (ليبلوكم أيكم أحسن عملًا( واستصلاح الخلق بالسياسة، وتحصيل مصالحهم، وتحقيق سعادتهم في الدنيا والآخرة، من أجلِّ الأعمال وأعظمها شأنًا وأثرًا، بلا ريب، بل جعل الإمام الغزالي"فرعية العمل السياسي عن أصل"العقيدة"قاعدة من قواعد العدل والإنصاف، لاستناد الممارسة السياسية إلى"دستور السيادة"وهو عدلٌ كله، وما يتفرع عن العدل عدلٌ، بالضرورة، وفي هذا المعنى يقول الإمام الغزالي ما نصه:"اعلم أيها السلطان، أن كل ما في قلب الإنسان من"معرفة واعتقاد"فذلك"أصل الإيمان"وما كان جاريًا على أعضائه السبعة من الطاعة والعدل، فذلك"فرع الإيمان"فإذا كان الفرع ذاويًا ذابلًا، دل على ضعف الأصل(54) "فالصلة بين العمل السياسي والعقيدة هي صلة الفرع بالأصل، كما ترى! وهي صلة عضوية لا تنفك، ويتبادلان التأثير والتأثر."
هذا، ويضيف الإمام الغزالي إلى ذلك قوله بما يؤكد هذه القاعدة بعبارة صريحة، إذ يقول"والأعمال التي هي فروع الإيمان, وهي تجنُّب المحارم، وأداء الفرائض، وهما قسمان: أحدهما بينك وبين الله.. والأخرى بينك وبين الخلق، وهي العدل بين الرعية، والكف عن الظلم في ذلك.. أن تعمل فيما بينك وبين الناس، ما تؤثرُ أن يعمل معك من سواك، إذا كان غيرك السلطان، وكنت من رعيته" (55) . وبيَّنا كذلك أنَّ: