فهرس الكتاب
-السيادة- عملًا وممارسة- حق للأمة، تورثها السلطة العامة للتنفيذ والأداء، تحقيقًا لمصلحتها هي، وأن ولي أمرها الذي تختاره بمحض إرادتها الحرة، هو وكيل عنها في هذا الأداء، على ما يؤكده الإمام الماوردي وغيره، وأن العمل السياسي ليس إلا مقتضى لهذه السيادة.
وبيان ذلك أن"السيادة"عملًا وممارسة، حق للأمة، تورثها"السلطة العامة"للتنفيذ والأداء، تحقيقًا لمصلحتها هي إذ لا سيادة بلا سلطة تمكِّن من تنفيذ قواعدها، وأداء مقتضياتها، وأن ولي أمرها"وكيل عنها في هذا الأداء، لتعذر قيامها بذلك، حيث يؤكد الإمام الماوردي هذا المعنى، بصريح عبارته التي لا لبس فيها ولا إبهام، إذ يقول بما مؤداه: أن الأمة هي الأصل في تولية رئيس الدولة، وأنه إذا تنازع على الرئاسة اثنان، وادعى كل منهما أنه الأسبق، لم تُسمع دعواه، ولم يُحلَّف عليها، لأنه لا يختص بالحق فيها، وإنما هو حق المسلمين جميعًا"وإليك ما يقول الماوردي بنصه:
"فإن تنازعاها -الرئاسة العليا في الدولة- وادَّعى كل واحد منهما، أنه الأسبق، لم تُسمع دعواه، ولم يُحلَّف عليها، لأنه لا يختص بالحق فيها، وإنما هو حق المسلمين جميعًا، فلا حكم ليمينه فيه، ولنكوله عنه (53) "
ومن هنا يمكن تفهُّم القاعدة الذهبية المحكمة التي تبين بوضوح هذا الأصل العام، وأن التصرف السياسي على الرعية، منوط بمصلحتها هي، لأنها هي الأصل، وأن القائم بالأمر فيها، هو مجرد وكيل عنها، حيث تنص على ما يلي:"تصرُّفُ الإمام على الرعية، منوط بالمصلحة"وكذلك تصرف سائر موظفيه، حتى أن العلماء قد آثروا أن يصوغوا هذه القاعدة على نحو يفيد تعميم حكمها على سائر موظفي الدولة:"التصرف على الرعية، منوط بالمصلحة"أيًا كان المتصرف المختص.