فهرس الكتاب

الصفحة 6045 من 23694

هذا، وبيَّنا كذلك، أنه بانتفاء هذا"الوازع الديني العقائدي"يقوم الوازع الخارجي القهري الذي يُعدم الحرية، ويشيع البلبلة، ويفضي إلى الانشقاق، لتفرق الأهواء والمطامع، ولا يتم -مع هذا-"وحدة ولا تآلف"وهكذا ارتبطت العقيدة بالسياسة -كما أسلفنا- ارتباطًا عضويًا، جعل من"العقيدة"عاملًا قويًا لترشيدها، وتسديد خطى الساسة والقادة، والزعماء، والحكام، مما يؤكد، أن"العقيدة"الإسلامية، ليست مجرد معنى"ميتافيزيقي"-كما يقال- يصرف المرء عن دنياه، وتدبير شؤون أمته بل هي عنصر حيوي إيجابي فعال في صميم السياسة، توجيهًا، وهيمنة، ورشدًا، بل ومن أقوى عناصر"القوة"في الإسلام!.

تهيئة المجتمع أولًا للتطوير -كما يقول ابن خلدون- لن يتم إلا بتطوير الفرد نفسه أولًا، والعمل على ذلك دأبًا، وهذا بدوره لن يتم إلا بالاستعانة بالمجتمع نفسه، فكان كل من الفرد والمجتمع، يتبادلُ التأثير والتأثر، وهو ضرب من التكافل الملزم شرعًا، لإتمام عملية التطوير إلى ما هو أفضل، فثبت أن هذا التكافل الذي ألزم به الإسلام، أمر ضروري وحيوي في بناء المجتمعات السياسية وتقدمها.

-لقد أكدنا آنفًا أن"تهيئة المجتمع للتطوير"-كما يقول ابن خلدون- لن يتم إلا بتطوير الفرد نفسه، والعمل على ذلك دأبًا، مستعينًا بالمجتمع نفسه، وهكذا ترى أن"التعاون بين الفرد والمجتمع، في عملية التطوير، أمر ضروري في فلسفة ابن خلدون السياسية بوجه خاص، لأن"التعاون"هو"مِلاك الأمر كله"ويأتي دور"الدولة"في إمدادها بما يحقق ذلك، برعاية"مصالحها الحيوية المتنوعة، وبما يمهد لها السبيل، لتسير بالأمة نحو الرقي والازدهار والعزة، وهذا مطلب أساسي، وفي المقام الأول، لقوله تعالى: (ولا تهنوا، وتدعوا إلى السَّلمِ، وأنتم الأعلون، إن كنتم مؤمنين( وقوله تعالى: (ولله العزة، ولرسوله، وللمؤمنين(. وقوله عز وجل: (وتعاونوا على البر والتقوى(.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت