فهرس الكتاب

الصفحة 6049 من 23694

وتأسيسًا على هذا: فالعقيدة هي روح العمل، بل ميزان أخلاقيته وإنسانيته، أيًا كانت نوعيته، ماديًا أو معنويًا، بل رأينا الإمام ابن تيمية بدوره، يعتبر"السياسة"وإقامة الدولة بسلطانها القاهر، من القربات التي يُتقرب بها إلى الله زلفى (56) لأنها تحقق مقتضيات العقيدة، والتشريع، وبذلك ضمن الإسلام"للسياسة"بُعدها التربوي الأخلاقي، والإنساني، والروحي العميق، فضلًا عن بُعدها العلمي والاجتماعي، والثقافي، والتشريعي الملزم، وصلًا للسياسة بالدين، وهذا، على النقيض من الفلسفة السياسية الوضعية عند روادها المحدثين، من فصل السياسة عن الدين، وتفسير ذلك:"أننا قدمنا، أن الإمام الغزالي يرى أن مهام السياسة:"استصلاح الخلق، وحملهم على مراشدهم" (57) ومعنى ذلك تربية"المواطن الصالح"أو قل"تنشئة الإنسان الكامل"ويلتقي الإمام الغزالي -في هذا النظر- مع العلامة ابن خلدون، -كما قدمنا- من"تجاوب"الفرد والمجتمع مع توجيهات السياسة، ومبادئ التشريع، وأفكار العلماء والساسة والمفكرين، والفلاسفة من المسلمين، أن هذا"التجاوب"لا يتم إلا إذا كان كلٌ من الفرد والمجتمع مهيأً -بادئ ذي بدء- لذلك، فالتهيئة والإعداد للحياة، وللتطوير إلى ما هو أفضل وأرقى إنسانيًا، كل أولئك من مهام السياسة الكبرى، وهذا يتم بالتثقيف والتربية والتوعية، من جهة، وبأن يعمل كل فرد على حدة، على تطوير نفسه أولًا، ذلك لأن المجتمع ظاهرة يكونها الأفراد، وبذلك اشترك كلٌ من الفرد والمجتمع ممثَّلًا في الدولة في تحقيق هذا التطوير -ولا نعني بهذا الاشتراك إلا"التعاون والتكافل"والإسلام قرره على وجه إجباري ملزم، إن لم يتم طواعية، تقديرًا منه لآثاره وثمراته!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت