فهرس الكتاب
لا تتضمن المصادر الصينية إلا النزر القليل عن حياة ماهوان. فأسرته، الملقبة"ما"عاشت في كوِّيشي في مدينة شاوهسنغ، على مسافة 24 ميلًا تقريبًا إلى جنوب شرق هنغ شو، وعلى 7 أميال عن الشاطئ الجنوبي لخليجها الذي كان يعد أحد مراكز الملاحة الصينية الرئيسة في ذلك العصر.
ويرجَّح أن عمره لم يكن يقل عن خمسة وعشرين عامًا عندما عُيِّن لأول مرة موظفًا في الحملة الصينية الرابعة (1413-1415) ، وربما كان يبلغ الثمانين عندما نشر كتابه سنة 1451. بالتالي يُقدر أنه ولد حوالي 1380. وكان ماهوان حطابًا، على حد قوله، وهذا يعني أنه سليل أسرة متواضعة. لكنه تلقى حتمًا ثقافة جيدة في أحد الكتاتيب الصينية (2) فقد عرف الكلاسيكيين الصينيين، وقرض الشعر، وطالع الكتب البوذية. واعتنق الإسلام في وقت مبكر. واتخذ لقب تسونغ تاو. إلا أن إنشاءه جاء بسيطًا وبعيدًا عن الأساليب الأدبية.
ولم يشر أحد البتة إلى مهنته، ولا بد أنه وقع في شبابه على شخص واسع الثقافة علَّمه الخط العربي واللغة العربية أو الفارسية، أو ربما اللهجة العربية العامية التي كان استعمالها شائعًا في التجارة على ألسنة البحريين والسفار، في البنادر والسفن، من الصين إلى البحر الأحمر. فصار ترجمانًا ماهرًا. ولهذا السبب بالذات، تم تعيينه مترجمًا رسميًا، وألحق بمساعدي شنغ هو، عندما تلقى هذا الأخير، سنة 1412، أمرًا إمبراطوريًا بقيادة الحملة الذاهبة إلى جزيرة هرموز. فكانت تلك البعثة باكورة أسفاره الثلاثة إلى بلدان أجنبية عديدة في حاشية شنغ هو. وتقدر سنه آنذاك بحوالي اثنين وثلاثين عامًا.
وقام ماهوان وزميل له يدعى كوُّو -تشونغ- لي، برحلات محلية داخلية في الأصقاع التي حطت فيها الأساطيل الصينية، ودونا كل ما شاهداه، وحافظا على مذكراتهما حتى عودتهما إلى الصين. ومرا في الحملة الرابعة في شمبا وجاوة وبالمبانغ وملاقة وسيموديرة وسيلان وكاليكوت وهرموز.