فهرس الكتاب

الصفحة 6061 من 23694

تابع الإمبراطور يونغ لو، من سلاله منغ، سياسة توسع واضحة، شملت إرسال حملات بحرية مهيبة إلى المحيط الغربي. قاد معظمها كبير الخصيان شنغ هو. ولعل يونغ لو أراد أن يعزّز نفوذه الشخصي، ويعرض قوته ويستدرج السفارات إلى بلاده، أو أحب أن يرسخ في أذهان العالم دور الصين القيادي في الشؤون العالمية والحضارة، وأن يفرض سيطرة بلاده على الشرق بإظهار بأسها وغناها. وربما استهدف أيضًا توسيع تجارة الصين البحرية مع الغرب (الهنود والعرب) خاصة ليؤمن دخلًا كبيرًا لخزينته وأرباحًا طائلة لتجاره، واستيراد ما يحتاجه بلاطه ووطنه بعد أن قطعت فتوحات تيمور لنغ طريق الحرير البرية.

ومهما كانت دوافع الحملات الصينية وأغراضها، فقد تحولت القوة البحرية لسلالة منغ إلى أداة سيطرة سياسية في بحر الهند، وتجهز رسل"عرش التنين"بأسلحتهم التامة لفرض الإرادة الإمبراطورية وإعلان بيانات"ابن السماء"، وتعريف الملوك بجلالته.

ووزعوا هداياه الثمينة على الملوك والحكام الذين خضعوا لهم، وبطشوا بمن رفض الهيمنة الصينية أو تردد في قبولها.

ولما توفي الإمبراطور يونغ لو عام 1424، كانت سلالة منغ قد وصلت إلى أوج قوتها، وأثرت الصين وكثر سكانها، واعترف بنفوذها الحكام الأجانب على نطاق اسع لم يسبق له مثيل، حتى أن مصر ذاتها أرسلت سفارة إلى بلاط ابن السماء. واشتهرت في الشرق، وحمت البلدان التي خضعت لها ومدتها بالأموال، وحكم حاكم صيني بالمبانغ برعاية الصين. واحتل حاكم ملاَّقة، بحماية البحرية الصينية، بعض الأراضي التابعة إلى التاي. وزارها ممثلو 67 دولة، منهم مبعوثو سبعة ملوك، لإعلان خضوعهم إلى الإمبراطور. أما من رفض الإذعان، فقد أُرهب، واقتيد إلى سجون الصين، كما حدث لملك سيلان ولزعيمين في جزيرة شمطرة.

وكانت الصين أعظم قوة بحرية في الشرق في مطلع القرن الخامس عشر، وكان أسطول الإمبراطور يونغ لو يشمل:

1-400 قطعة حربية ترابط قرب نانكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت