فهرس الكتاب

الصفحة 6150 من 23694

ولعل أحدثها نشرًا معجم (مجمل اللغة) ، الذي حققه الأستاذ الفاضل زهير عبد المحسن سلطان، ومهَّد له بدراسة الكاتب والكتاب؛ فكان تمهيده كافيًا وافيًا، كما كان عمله كشفًا حقيقيًا عن حلقة مهمة في سلسلة تطور المعجم العربي، التي ابتدأت بـ"كتاب العين"للخليل بن أحمد الفراهيدي، الذي اعتمد مخارج الأصوات أساسًا في ترتيب المفردات، ثم تلته معجمات، اختلفت طرق ترتيبها بين مقلد طريقة الخليل أو محوّر فيها. أما ابن فارس؛ فقد رأى أن يصنِّف المادة اللغوية على نحو آخر، يرمي إلى الكشف عن مزيد من خصائص العربية؛ فيفيد الباحثين من بعده في هذا المضمار؛ فسلك منهجًا واحدًا في ترتيب الأبواب والمفردات في كتابيه (مجمل اللغة) و (مقاييس اللغة) حيث رتب المفردات ترتيبًا ألفبائيًا في ثمانية وعشرين كتابًا، ثم قسَّم كل كتاب إلى أبواب. أما (مجمل اللغة) فقد قسَّم كل كتاب منه على ثلاثة أبواب رئيسة، أولها:"باب المضاعف والمطابق"، وأراد بالمضاعف: المشدد مثل (جسَّ) ، وأراد بالمطابق: المكرر مثل (زلزل) ، ثم باب"ما جاء من كلام العرب على ثلاثة أحرف"، ثم ختمه بباب"ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف". فكان عمل ابن فارس في (مجمل اللغة) رائدًا حيث خطا الخطوة الأولى على طريق (المعجمات الألفبائية) ، وكان غرضه من هذا العمل إنشاء كتاب"بمختصر من الكلام قريب، يقلُّ لفظه، وتكثر فوائده، ويبلغ بك طرفًا مما أنت ملتمسه، وسميته: مجمل اللغة، لأني أجملت الكلام فيه إجمالًا، ولم أكثِّره بالشواهد والتصاريف إرادة بالإيجاز" (4) ليخرج للناس معجمًا مختصرًا، يغنيهم عن الخوض في خضم الأصول الكبار من المعجمات، التي تتميز -كما يرى- بـ"بعد تناولها، وكثرة أبوابها، وتشعُّب سبلها" (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت