فهرس الكتاب

الصفحة 6223 من 23694

كان إسماعيل يكنى أبا فائد (4) ، ويلقب بـ"النسائي"، وقد اختلف الرواة في تفسير منشأ هذا اللقب وإن كانت النتيجة في آخر المطاف واحدة. وقد نقل أبو الفرج بسنده تفسيرين لذلك: أولهما أن أباه كان"يصنع طعام العرس ويبيعه" (5) ،"فمن طرقه وجده عنده معدًا:" (6) ، يعني في كل وقت، فلقب يسار بالنسائي على الوصف، أو يسار النساء على الإضافة، ولعل سبب هذا اللقب، بناء على ما تقدم، هو أن إعداد ذلك الطعام لمناسبات الأعراس إنما كان من اختصاص النساء، أو أن النساء كن أكثر من يتعامل مع يسار عند شرائه لخبرتهن فيه، فانتقل هذا اللقب من يسار إلى أولاده من بعده، ولا سيما ابنه إسماعيل الذي غلب إطلاقه عليه. وثانيهما أن إسماعيل بن يسار نفسه هو الذي لقب بذلك لأنه كان"يبيع النجد والفُرش التي تتخذ للعرائس" (7) ، وأيًا ما كان الأمر فإن إسماعيل كان يلقب بـ"النسائي"نسبة إلى النساء، وأما ما جاء عند المرزباني من قوله:"بنو يسار (النسَّاب) ثلاثة:..." (8) ، فمن المؤكد أنه ناجم عن تصحيف في (يسار النساء) ، لأننا لا نعلم أن ليسار علمًا بالأنساب من قريب أو بعيد حتى يوصف بـ (النساب) ، يعني العالم بالنسب، وهو دون النسابة في المرتبة، ومن المستبعد أن تكون ليسار صلة بهذا الميدان، يؤكد لنا ذلك أن الأخبار التي وصلت إلينا عنه وعن أولاده قد أغفلت ذكر هذا الجانب تمامًا، وكما استبعدنا هذه الصفة عن يسار نستبعد عنه كذلك قول المرزباني في الخبر نفسه:"محمد بن إسماعيل بن يسار شاعر، وأبوه إسماعيل شاعر، وجده يسار شاعر" (9) ، لأن الأخبار أيضًا لا تؤيد هذا الرأي، مع عدم وصول شيء من الشعر قليل أو كثير منسوب إلى يسار هذا.

مولده ونشأته الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت