فهرس الكتاب

الصفحة 6224 من 23694

ذكر أبو الفرج أن إسماعيل"عاش عمرًا طويلًا إلى أن أدرك آخر سلطان بني أمية ولم يدرك الدولة العباسية" (10) ، ونقل في خبر آخر أن"إسماعيل بن يسار وفد إلى الوليد بن يزيد وقد أسن وضعف" (11) ، فإذا كانت هذه الوفادة سنة 126هـ وكان في الثمانين من عمره مثلًا فلا بد من أن يكون مولده في حدود سنة 46 للهجرة تزيد أو تنقص عددًا قليلًا من السنين، وهذا يعني أنه كان تقربًا من مواليد أربعينات القرن الأول للهجرة. ونعد هذه النتيجة نسبية يمكننا أن نستأنس بها دون القطع بها نهائيًا، وقد دفعنا إلى ذلك أن أخبار الشاعر تغفل ذكر أي شيء عن مولده.

أما عن نشأته، فلا بد أن تكون في المدينة موطن مواليه، أي أنه ترعرع وشب في قاعدة الإسلام ودولته في عهد الخلفاء الراشدين الثلاثة الأوائل وفي مثوى رسول الله r ، بين المهاجرين والأنصار مختلطًا بأبناء الصحابة وأحفادهم معاصرًا لبعض الحوادث التاريخية الهامة ولا سيما ما كان بين ابن الزبير والأمويين من صراع دام حوالي عشر سنين كان فيها إسماعيل في عنفوان شبابه، وهذا يفسر لنا انقطاعه إلى آل الزبير (12) ، وذلك لأن موهبته الشعرية تفتحت وازدهرت في ظل حكم ابن الزبير فلم يكن له بد إلا أن يتصل به وبآله يتمدحهم وينال جوائزهم، ولكن أشعاره في الزبيريين قد أسقطت كلها فلم يصل إلينا منها -للأسف الشديد- بيت واحد يشي بحقيقة مدحه للزبيريين أو طريقته في هذا المدح، ولكن وصلت بعض مراثيه في محمد بن عروة بن الزبير وأخيه يحيى بن عروة وكان صديقًا لأبيهما عروة الذي وفد على عبد الملك بن مروان سنة 85 هـ وكان معه، ثم وفد بعد ذلك على الوليد بن عبد الملك معه أيضًا، وله رثاء أيضًا في أبي بكر بن حمزة بن عبد الله بن الزبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت