فهرس الكتاب

الصفحة 6254 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 24 - السنة السادسة - تموز"يوليو"1986 - ذو القعدة 1406

فهرس العدد

فارس الأندلس العربي أبو الوليد بن فتخون (1) مع الليل ومأثرتهِ في البُطولة ـــ نذير الحسَامي ... مني ويقبض عن ظلامي ظلَّه

على جناح الليل، وفي سكون العتمة تتردد زفرات موجعة تكاد تشعل بحرها برودة سماء (سرقسطة) ، المدينة الأندلسية، وهي لإنسان لا يقر به مضجع ولا مرقد فكأنه ملسوع أو مفجوع.. وإلى جواره بعيدًا عنه شبح لامرأة لا تكاد تبين.

ويأخذ ذلك الإنسان الموجع في شكاته ونجواه لصاحب يأنس إليه هو الليل شعر أنه في وحدته لا يساقيه جرحه، ولا يعاطيه همه على غير ما عوده. ويطفح في البوح بما يثقل ضميره من مشاعر خيبة، وما يملأ نفسه من أحلام تضيء بكثير من الإباء، وكثير من بروق الأمل والاعتزاز. فإذا سألت عن هذا الإنسان المجروح بكبريائه من القطيعة يلقاها حتى من الليل، صاحب أيامه، علمت أنه البطل العربي والفارس الشجاع أبو الوليد بن فتحون..

كما أنك لو سألت عن المرأة التي انتحت بعيدًا عنه في الليل بحيث لا يراها أحد لعلمت أنها زوجه أم الوليد تعانق جرحه وتشاركه فيما يحس به من ألم وحزن، وتصغي إليه بالسمع والقلب وهو ينشد:

الليل يجفوني وينفض كمَّه

وأراه عن كتفي يلمُّ عباءة ... نسج الهوى كانت وكانت غزله

بيديه عشت وعاش يرخيها على ... جنحي إذا ما السهد أرخى سدله

ما لي أرى ليلي يباعد بيننا ... أو لم أكن في حالتيه ليله؟

يا ليل يا خلَّ الليالي هتَّفًا ... أعلى الهموم يعاف خِلٌّ خِلَّه؟

وحدي مع الجرح الحزين يمضُّني ... وأراك لا تسقي بكأسك غلَّه

سيفي أطارحه الشكاة على الأسى ... ويضج أن أشكو ولا أستلَّه

ويبيت يأسوني بكل مضيئة ... يحكي بها يوم الوقيعة فعله

لو كنت تسمعه يعاتب من نأى ... عنا ومن قطع الوداد وحبله

أيرق لي سيفي ويطفئ حرقتي ... وتمل وصلي في دجاي ووصله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت