فهرس الكتاب
أجحدته يا ليل وهو رفيقنا ... المجد يعرفه ويعرف نبله؟
صقلته أندلس السيوف ولم تزل ... شغفًا تجدُّ على لظاها صقله
في الحق ضرَّاب بهامات العدا ... لم يَدعه دمهن إلا طلَّه
ما ناء سيف في الجهاد بحمله ... إلا وشاطره رؤاه وحمله
في شرعة الرحمان حُمر زحوفه ... فكت عرى الطغيان يسرج خيله
برقت سيوف الفاتحين بحده ... وتنادت الآمال ترقص حوله
رايات يعرب تشرق الدنيا بها ... ترحالها في المجد بارك حِلَّه
خفقت على الزهراء تصدح بالهدى ... وعلى طليطلة تُرنِّح شبله
يا لليتيم إذا تفرّق شمله ... في الأرض يجمع بالعقيدة شمله
من عبد شمس عانقته صوارم ... جاءت بآي الفتح تركب سيله
نادى سوابقها فكانت جنده ... ودعا فيالقها فكانت رسله
كم دك للطاغوت من أصنامه ... فأذل ما عبدوا بها أو ألَّهوا
يا قلب هذا الليل شِكلي في الرؤى ... طيرًا أطير الأيك يجحد شكله؟
إني حمدت بجنح ليلي مضجعي ... هل موجع مثلي ارتمى فاحتله؟
وعرفت في ليلي الهوى وحنوَّه ... لم ألق في شجوي شجيًا مثله
أسقيه بعضي ضنةً أن ينقضي ... وأروح أشربه بكأسي كله
ليل تصيح به الظبى في غمدها ... إن بات خدن الليل يشكو أهله:
هذا أخوك أبو الوليد صحبتَه ... قَلَب الزمان له المجنّ فكن له
فعلام يا ليلي نجومك هجَّع ... ودجاك حولي لم أذق مبتلَّه
أدريت ما بي أم عرفت وجيعتي ... في غدر من سئم الوفاء وملَّه
أسألت ما معنى القطيعة في الهوى ... وعرفت من تيه الجفاء أضلَّه
لا لم تُدرْ يا ليل خمرك في الجوى ... أنا ذقت أكثره وذقت أقلَّه
أم الوليد على مصاحبة الشجى ... أحنى فيا ويح الشجيّ وويله