فهرس الكتاب

الصفحة 6258 من 23694

وتستقبل أم الوليد زوجها أبا الوليد عائدًا إليها من معركته الظافرة مع العدو الذي مني جيشه بهزيمة منكرة في قتال جيش الأمير المستعين بن هود له بعد أن أبلى أبو الوليد على رأس فرسانه بلاء الأبطال. وقد دخل أبو الوليد على زوجه وعليه قميص، يعلوه ويعلو وجهه غبار المعركة وليس عليه درع ولا في يده سيفه الضارب الذي لا يناجزه سيف إلا قطعه... دخل على أم الوليد وفي يده سوط طويل وعيناه تتهللان ببريق النصر الذي استحقه بشجاعته على العدو وعلى حساده المفترين، وتتزاحم على شفتيه كلمات تبرق بالجمر يريد أن يسهب بها قصة مأثرته الخارقة الخالدة في البطولة التي اجترحها اليوم في نزاله مع الفارس الإسباني المتبجح والمدجج بالسلاح وبدرعه السابغة التي لفته من أعلى ناصيته نزولًا حتى حوافر فرسه -ولم يدر أبو الوليد أن أخبار المعركة قد سبقته إلى أم الوليد وإنها وهي الراضية عن بطولة زوجها الواثقة له بالنصر، تستقبله مزهوة بما علمت من المأثرة الجديدة التي لم يُسبق إليها أبو الوليد في تاريخ المعارك في هزيمته لذلك الفارس الرومي الذي اندفع بعنجهيته وغروره يتحدى الفرسان العرب لمبارزته وقد أوقع ببعضهم. فقد أسعدها النبأ الذي هز حمية الأمير المستعين وجنده، وضعضع عزيمة الأعداء، إذ برز أبو الوليد في الميدان للفارس المتجبر بيده سوط طويل ينتهي بعقدة وعليه قميصه، وقد جرّد نفسه من السلاح استهانة بخصمه، ورغبة منه في أن يحقق أمام الأمير والجند، وأمام حساده معجزته في الفروسية.. وما أفاق الفارس المتغطرس الإسباني من دهشته وحنقه حتى اندفع نحو خصمه الفارس العربي وأهوى عليه برمحه الذي تحاماه أبو الوليد بخفة وشجاعة بالتفافه على عنق جواده، وهو الفارس المجرب، ثم استوى على صهوة الجواد ثانية..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت