فهرس الكتاب

الصفحة 6353 من 23694

ثانيًا: ما يفيد منطوق الآية التي تلونا، من استواء المجاهدين وأعدائهم، في تحمل أرزاء الحرب وأوزارها، لأنها"نتائج"طبيعية للحرب وحتمية، فكان ما يعانيه المجاهد من ويلاتها، مماثلًا لما يعانيه العدو من ذلك، وقد أكد القرآن العظيم هذا"المعنى المشترك"في أكثر من موضع، من مثل قوله سبحانه: (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله (( 60) وهذا ما يؤكده قوله عز شأنه: (إن تكونوا تألمون، فإنهم يألمون كما تألمون (( 61) فلا ميزة إذن، ولا فضل لفريق على فريق في تحمل مشاق القتال، لأنه قدر مشترك، إذ أرزاء الحرب نتائج طبيعية لها، وإلا ما كانت حربًا.

هذا، ولا سبيل إلى التخفف مما تقضي به طبائع الأشياء، وفي هذا من تهوين وقع آثار الجهاد على نفوس المجاهدين ما فيه!! حملًا لهم على المبادأة بالمهاجمة، وتشجيعًا عليها، وإغراء بها، والإغراء بالشيء فرع عن ثبوت أصله شرعًا بلا مراء.

ثالثًا: ومما يؤكد هذا الأصل أيضًا، من ألوان الإغراء به، والحمل عليه، أن القرآن العظيم، إذ يقرر منطق طبائع الأشياء، من وجوب الصبر على احتمال ما هو نتائج طبيعية للحرب، وأهوالها، وحتمية الاشتراك في أرزائها، يوحي إلى المجاهدين- في الوقت نفسه- بأنهم أولى من العدو بتحمل آثار هذه المبادأة، وكوارثها، ذلك، لأن"العدو"إذا كان يشترك في تحملها، ويصبر عليها، وهو مبطل، ظالم، ومعتد، فلأن يحتملها، ويصبر عليها، المؤمن الحق، من باب أولى، ذودًا عن قيمه، وحقه، ووطنه، وتحقيقًا لعزة وجوده، واستئصالًا لجذور العدوان والظلم والبغي، ومحقًا لأسباب الفساد في الأرض!!

ومؤدى هذا، أنه ينبغي ألا تضعف نفوس المجاهدين، أو تتوانى هممهم عن المبادأة بشن الهجوم على العدو، ما دامت عداوته سافرة، ونواياه ظاهرة، وخططه واضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت