فهرس الكتاب

الصفحة 6354 من 23694

رابعًا: إن القرآن العظيم، لا يني يبث في نفوس المجاهدين روح الاستبشار بالنصر المؤزر، أو الشهادة: (ومن يقاتل في سبيل الله، فيُقتل أو يغلب، فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا (( 62) إغراء لهم بالإقدام على المبادأة بالهجوم، قبل أن يبادئهم العدو بمهاجمة ديار الإسلام، ولأن دفع الضر قبل الوقوع، أولى وأجدر من معالجته بعد الوقوع، وقد يطول أمد إزالة آثاره.

ترى ذلك بيِّنًا فيما جعله الله تعالى: فيصلًا حاسمًا بين المجاهدين وعدوهم، من الترجية والأطماع والبشرى في الآية التي تلونا: (وترجون من الله ما لا يرجون( أي من نصر الله لكم، بحكم أيمانكم، وجهادكم واستبسالكم في سبيل الحق الذي آمنتم به، ونهوضكم بالمبادأة بالمهاجمة فعلًا، أو ما ترجون من الظفر بنعيم الآخرة بالنسبة إلى من كتبت له الشهادة، لأنها إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، وهو أمر لا يرتجيه العدو، بل لا يخطر بباله، لانتفاء أصل الرجاء لديه، أو لما اعتراه من نوازع اليأس الذي هو قرين الكفر، لشدة ما يلقى من بأس المجاهدين واستبسالهم في ميادين القتال، مما أفقده"الرجاء"أو"الأمل"في النصر، وفي هذا تقوية لروح المجاهدين، واستثارة لغوافي طاقاتهم، لمبادأة الهجوم، وتيئيس للعدو- في الوقت نفسه- لتدمير معنوياته، وأيًا ما كان، فإن افتقاد عنصر الرجاء في نفسية العدو، فرع عن فقد أصله، وهو الإيمان، ومن فقد الأصل، فقد كل ثمراته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت