فهرس الكتاب

الصفحة 6361 من 23694

أن ذكر الطائفتين، مقرونة إحداهما بصفة منافية لصفة الأخرى، من الإيمان والكفر، فيه إشارة بيِّنة إلى أن"الإيمان"نفسه سنة كونية لا تتخلف آثارها فيمن أخذها بحقها، وعلى شروطها، وأن وعد الله تعالى في ترتيب ثمراتها لا تتخلف البتة، وآية ذلك ماثلة عيانًا في هاتين الفئتين، والإيمان تبعات جسام، وأولها الجهاد والتفاني في سبيل إنفاذها، لتصون الكيان والوجود والعزة، وإن الاستغاثة والضراعة إلى الله تعالى، ولا سيما في أشد المواقف حرجًا، وإبان الأزمات العصيبة الحادة المعقدة- مما يحقق معنى"العبودية"لله تعالى خالصة مخلَصة لا بد أن تتدخل عقبها العناية الربانية إزاء تلك المواقف بالاستجابة التي تعني النصر والتأييد: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم( وهي استغاثة أعقبتها الاستجابة، وقد تأسوا فيها برسول الله، لما رأى من رقة حال أصحابه، فقرًا، وجوعًا، وحفاء، بل وعُريًا، فضلًا عن قلة العدد والعدة، حتى جاش فؤاده الشريف ( يجأر بالضراعة والدعاء: [اللهم إنهم حفاة، فاحملهم، وعُراة فاكسُهم، وجياع فأشبعهم، وعالة فأغنهم من فضلك] مما يقطع بأنه قد كان لعون الله تعالى ومدده مكان في وقعة بدر الكبرى، لا يمكن إنكاره، وهو ما عبر عنه القرآن الكريم بأبلغ عبارة وأروعها في قوله عز وجل: (ولقد نصركم الله ببدر، وأنتم أذلة (( 75) على سبيل الامتنان، وسيظل وقعها عميقًا في النفوس المؤمنة إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت