فهرس الكتاب

الصفحة 6362 من 23694

هذا، وتجد ذلك بيِّنًا أيضًا في بث"روح الثبات"من الغيب في نفوس هؤلاء المؤمنين، وتقوية معنوياتهم، مصداقًا لقوله سبحانه: (إذ يوحي ربك إلى الملائكة، أني معكم، فثبتوا الذين آمنوا( ذلك، لأن من لم يتخذ للحرب أهبتها الكاملة، لا بد أن يداخله شيء من الوهن النفسي، وهذا واقع في موازين البشر وتقديراتهم، مدلولًا عليه في الحوار الذي دار بين الرسول ( وبين أصحابه هؤلاء، حيث قالوا:"يا رسول الله! ما خرجنا لقتال، إنما خرجنا للعير(القافلة التجارية) هلاَّ أخبرتنا أنها الحرب، فنعدَّ لها عدتها، ونتأهب لها أهبتها" (76) ولقد قرر القرآن الكريم هذا المعنى، وأنهم إنما خرجوا للاستيلاء على الأموال الوفيرة التي تموج بها القافلة التجارية المقبلة من الشام إلى مكة، وهي عير قريش، عوضًا عما استولى عليه كفار قريش من أموال المهاجرين وديارهم في مكة، أقول: لقد أكَّد القرآن الكريم هذا المعنى بقوله تعالى: (وإذ يعِدُكم الله إحدى الطائفتين، أنها لكم، وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم (( 77) - أي تودون"القافلة"لا جيش قريش المدجج بالسلاح، والالتقاء به، لمقاتلته، وقطع دابر الشرك، ولكن تدبير الخالق جل وعلا، قد تبدى في إرادته التقاء الفريقين للحرب، وأن العير إنما كانت وسيلة للإغراء بهذا الالتقاء في ساحة القتال، ليحق الحق، ويُبطل الباطل، وهو المعنى الذي اتبعه سبحانه الآية التي تلونا آنفًا بقوله عز وجل: (ويريد الله أن يحق الحق بكلماته، ويقطع دابر الكافرين، ليحق الحق، ويبطل الباطل، ولو كره المجرمون (( 78) ووصفهم بالإجرام ذو صدى بعيد في حكم أسراهم، على ما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت