فهرس الكتاب

الصفحة 6363 من 23694

تدبير إلهي قد تجلى في هذه"الإرادة والمشيئة العليا"التي اتجهت على خلاف ما اتجهت إليه إرادة هذه الطائفة المؤمنة ابتداء، بل إن الرسول نفسه ( لم يخرج إلى هذه الحرب، ولم يسع إليها، أو يقصدها، بل أخرجه الله تعالى إليها إخراجًا، ودون أن يعلم بما يكون من أمرها بادئ الأمر، مصداقًا لقوله عز وجل: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون، يجادلونك في الحق بعدما تبين، كأنما يساقون إلى الموت، وهم ينظرون (( 79) .

وعلى هذا، فقد اتجهت إرادة الله تعالى إلى تحقيق التقاء هاتين الطائفتين في مجابهة قتالية ليحسم أمرًا يتغير به مجرى التاريخ، وهو أسمى مقصدًا، وأعظم أثرًا في حياة البشرية كلها، حتى كانت وقعة بدر الكبرى كما أسماها القرآن الكريم بحق"فرقانًا"في قوله تعالى: (وما أنزلنا على عبدنا، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان، والله على كل شيء قدير (( 80) ويوم الفرقان هذا هو يوم وقعة بدر الكبرى، بإجماع المفسرين (81) حيث فرق به الله تعالى- جلت قدرته- بين الحق والباطل، أو هو- في حقيقة الأمر- فرقان حاسم بين جاهلية بادت، وبين حضارة إنسانية وعالمية قد ابتدأت، لتأخذ مسارها في الحياة البشرية إلى الزمن المقدر لبقاء هذا العالم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت