فهرس الكتاب

الصفحة 6364 من 23694

هذا، وفي تذييل الآية الكريمة التي تلونا آنفًا، بقوله تعالى: (والله على كل شيء قدير( إيحاء قوي بأن هذا الفرقان الحاسم، لم يكن أمرًا هينًا، ولا سهلًا، ولا سيما إذا لاحظنا، أن الطائفة المؤمنة- بما فيهم الرسول (- لم تكن تقصد الحرب، بادئ الأمر، وأن فريقًا منهم كان كارهًا لها، وإنما أخرجوا إليها إخراجًا بتدبير منه تعالى، بصريح قوله تعالى الذي تلونا آنفًا: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون (( 82) ولهذا لم يتأهبوا للحرب أهبتها، بادئ الأمر، كما أسلفنا، فلم تتوفر لديهم من أسباب لأمة الحرب، وعدتها، وعتادها، ما يضاهي أو يداني قوة العدو، فاختل بذلك"توازن القوى"اختلالًا بيِّنًا، ولهذا، كان هذا"الفرقان الحاسم"مفتقرًا أشد الافتقار إلى مدد من الغيب، من عون الله تعالى، وقدرته وتثبيته، وإلا ما كان لهذا التذييل من معنى، وقد بدت مظاهر ذلك كله، حسية، مجسدة على أرض المعركة، يشاهدها الفريقان كلاهما، بأم أعينهم، لوقوعها بين ظهرانيهم، مما يقطع بأن صلة"الغيب"بالحياة البشرية، أمر واقع ومشهود، بحيث يمكن القول- بصدد موضوعنا- بأنه لولا الغيب والقدرة الإلهية، لما كان هذا النصر المؤزر، لأن تقديرات البشر، وموازينهم، لا تنتج تحقق ذلك"الفرقان"الحاسم بإطلاق، لاختلال توازن القوى اختلالًا بينًا- كما أسلفنا- من حيث القوى المادية والنفسية، بادئ الأمر. (كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون (( 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت