فهرس الكتاب

الصفحة 6365 من 23694

يؤكد هذا قوله تعالى: (فلم تقتلوهم، ولكن الله قتلهم، وما رميت إذ رميت، ولكن الله رمى (( 84) ولكن من حيث تحولت إرادة الاستيلاء على الغنيمة إلى إرادة القتال، بعد أن أخذ الرسول ( مشورتهم فيه، بل إلى الإرادة العامة للتضحية والتفاني، نصرًا لله تعالى في شرعه ودينه، وطمعًا في نعيم جنته، كان المدد الإلهي والعون الغيبي الذي اتجه حيث اتجهت الإرادة العامة للطائفة المؤمنة من المهاجرين والأنصار، وهنا حقت كلمة ربك، إنفاذًا لسنته ووعده، في قوله سبحانه: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، أنهم لهم المنصورون، وأن جندنا لهم الغالبون (( 85) مما يؤكد ما قررنا آنفًا، من أن الإيمان نفسه إذا أُخذ بحقه، وشروطه، وتبعاته الجسام، بإخلاص وتفان، هو بذاته سنة إلهية كونية ثابتة حتمية النتائج، ورد تأكيدها بالأسلوب البياني البليغ على ما سيأتي بيانه، وأن مدد الله العلي القدير، من الغيب، ملازم لهذه السنة، يتجه حيث تتجه الإرادة العامة المؤمنة، ويؤكد هذا قوله تعالى: (إن الله لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (( 76) .

هذا، ويؤكد اتجاه الإرادة العامة للطائفة إلى القتال، بعد أن كان الهمّ مُنصبًّا على الاستيلاء على الغنيمة، ما جاء في استشارته ( للمهاجرين والأنصار ممن كانوا معه في بدر حيث قام أبو بكر الصديق، فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب، فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو، فقال قولته المشهورة:"يا رسول الله، امض لما أراك الله، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ههنا قاعدون(، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق، لو سرت بنا إلى بَرْك الغماد(موضع بناحية اليمن) لجالدنا معك من دونه، حتى تبلغه، فقال له رسول الله ( خيرًا، ودعا له به(87) هذا موقف المهاجرين!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت